العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

—

127

لأن الأقدام التى لم تتعود صعود الجبال تبدو أرق وتميل الى التقوس لكثرة الركوب، بينما الأقدام المائلة الى الخلف هى أقدام سكان المرتفعات الجبلية، وبالنسبة للملابس فهى نفس الملابس أى المسر» و «الدشداشة»، كما أن أسماء أهل الجبال تميزهم عن غيرهم من السكان مثل ابن عنقيد وابن عويجة وابن نجم وذلك على نمط ابن كيث وابن جون .. الخ .. عندنا في انجلترا.

والمتبع بين سكان القبائل البدوية أن يرث الابن لقب والدته وليس والده، وهى عادة غير معروفة فى المناطق الحضرية أو بين المناطق الجبلية، وكان الخمسة قادمين على إحدى السفن الى منطقة «سدح»، وهو مرفق لنقل اللبان فى منطقة «رأس نوس»، ويبدو أنهم كانوا قادمين لتحصيل بعض أموالهم من عبيدهم الذين يجمعون محصول اللبان في فصل الحصاد، وكانوا في ذلك الوقت عائدين الى مناطق سكناهم في وادى «رمه» والذى يسمى في بعض الأحيان (وادى رماه».

كذلك فقد جاء إلى شخص آخر من المهرة سكان الجبال، وفي يده ثعبان، وكان الثعبان يلتف حول رقبة المهرى، ثم صاح: آه .. لقد لدغنى الثعبان، فلمحت بعض قطرات الدم على أحد أصابعه الذي بدأ منتفخا، ربما بسبب ضغط الرجل على أصبعه لمنع تسرب السم الى بقية يده، وقد ألقى الثعبان على الأرض، وكان لايزال حيا، وعندما ابتعدت عن الرجل، أخذ يسحب يده من تحت الثعبان، ربما ليتفادى لدغة أخرى منه، غير أن حركة الثعبان كانت أسرع، فلم يتمكن الرجل من امساكه إلا من الذيل، ولكن الثعبان استطاع أن يسحب رأسه ويلدغ الرجل لدغة أخرى، وقد اشمأزت نفسى من هذا المنظر، وذهبت بعيدا عن المكان، خصوصا وأن الحاضرين أكدوا أن ذلك الثعبان من الأنواع السامة، غير أن الرجل عاد فأمسك الثعبان من ذيله بإحدى يديه مدليا رأسه لأسفل

١٢٧ / ٤٠٨