العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

ثم مر بيده الأخرى على جسمه الى وسطه، حتى أمسك بعنقه في سرعة فائقة وضغط عليها حتى فارق الثعبان الحياة

وقد أعطيت الرجل ريالا، رغم ما أبديت له من عدم ارتياحي فقد كنت قلقا من أن يتأثر الرجل من لدغة الثعبان فيموت، فيؤدى ذلك الى تعطيل مهمتى في الأيام المقبلة.

كان على الرجال المرافقين لى فى الرحلة أن يتناوبوا عمليات الحراسة الليلية للمخيم، ولكني عندما خرجت للتأكد من هذا وجدتهم جميعا يغطون في النوم. فاقتربت من الكثيرى الذى كان قد علق ذبيحة على أغصان إحدى الأشجار حتى لا تسقط على الأرض فاكتشفت إهماله إذ كان مكلفا تلك الليلة بعملية الحراسة فلما أيقظته واقتربت منه أفاق من نومه مذعورا، ثم نهض وأمسك بزناد بندقيته، كما هي عادة البدوي في مثل هذه الظروف، لأن لكل قبيلة أعداءها. ولكن عندما استيقظ سعيد وأخذ دوره في الحراسة. تمكن من اصطياد ثعلب، غير أن الثعلب لا يغنى عن النمر الذي سبق أن أطلقنا عليه الرصاص فى وادى نحيز ولم نوفق في العثور عليه

إن القبائل الجبلية بحكم خصائصها الحضرية لديها وعى بالتملك، وهذا الوعى غير موجود بين نظرائهم من البدو العرب، وعلى الرغم من أن المراعى والمزارع ليست ملكا خاصا من الوجهة النظرية، إلا أن بعض هذه القبائل تعرف تملك الأراضى عن طريق وضع اليد عليها، كما أن المغارات والكهوف الجبلية تعتبر ملكا خاصا لأفراد هذه القبيلة، وتنتقل ملكيتها بالوراثة أبا عن جد، ومن حقها أن تتصرف فى هذه الأراضي كيفما تشاء في نطاق مجموعتها القبلية

وقد سألت أحد الكثيريين عن الكهوف المتاخمة للمرتفعات؟ فأجاب بأنها ليست ملكا لشخص معين، وإنما هى مشاع كالهواء والماء:

١٢٨ / ٤٠٨