العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

-

كانت ناقلة النفط حمولة عشرة آلاف طن تتهادى وهي قادمة الينا وكان الاتفاق أن نقوم بارشاد الباخرة عن المكان الذي نوجد فيه بأن نرفع علما. وما ان اقتربت الباخرة التي كانت في رحلة العودة الى انجلترا، حتى صعدت اليها، وما هي الا لحظات حتى أقلعت بنا بعد أن اطلقت أربع صفارات ايذانا بابحارها

كانت الخطة الموضوعة هى أن أنزل فى ظفار، التي تقع في منتصف الطريق على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية – اذا كانت الأحوال الجوية تسمح بذلك. أما اذا تعذر ذلك بسبب الرياح الموسمية التي كانت تهب فى ذلك الوقت فلابد من الانتقال الى أول سفينة شراعية نلتقى بها في المنطقة، وفى اليوم التالي اضطرتنا رداءة الأحوال الجوية الى تخفيف سرعة السفينة بحيث أصبح احتمال وصولنا الى صلالة ضعيفا أثناء النهار، أما البقاء فى مكاننا طوال الليل فلم يكن رأيا سديدا، ولهذا بادرنا الى الانتقال الى أول سفينة شراعية التقينا بها.

ولقد استجابت السفينة لأول اشارة منا. خبعثت بأحد قواربها الينا وارتديت أنا وخادمى الزى العربى ونزلنا الى القارب فور وصوله. أما الباخرة «جرانديير» فقد استدارت مستأذنة بالاقلاع بعد أن تمنت لنا حظا سعيدا. وقد أخذت السفينة الشراعية تسير بنا في المناطق القريبة من الشاطيء وقد طلبت من ربان السفينة الشراعية (فتح السلام» وكان هذا اسمها بأن يأذن لنا بالنزول الى الشاطئ فلم يوافق وعلل اعتراضه بأن المنطقة التي كنا فيها مليئة بالصخور والنتوءات، الأمر الذي قد يؤدى الى ارتطام السفينة بها. وحتى ولو كانت السفينة من سفن الصيد أو غيرها من السفن البريطانية • فانها قد تنقلب أو تجنح اذا حاولت الابحار في هذه المياه. وذلك على عكس قوارب الصيد المحلية التي تسمى «البانوش» • فهذا النوع من القوارب يمكنه السير فى هذه المياه بسهولة دون أن يرتطم

١٤ / ٤٠٨