العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

-

الله وبدأنا الدخول زحفا على بطوننا فوجدنا أنفسنا داخل غرفة داخلية واسعة غير متناسقة التصميم، وكان يوجد بالاضافة اليها غرفة رئيسية أخرى وكانت الغرفتان مظملتين، وعندما أضأت المصباح الكشاف رأيت صخرة بيضاء صافية كالبلور وكانت قطرات الماء تنزل من هوابط داكنة اللون الى حد ما، كما رأينا بعض القطع الصخرية بارزة من الأرض.

ثم كان هناك عمود ملحق يشبه الحوض ويبلغ قطره نحو ثلاثة أقدام مقام على نصف دائرة مجوفة من نفس تركيبه. وكانت القاعة تؤدى الى قاعات أخرى معظم مداخلها ضيقة جدا، كما كان الوصول الى المداخل الأربعة الأخرى غير ممكن الا عن طريق المدخل الذي اكتشفناه.

وقد قال لى بعض الأهالى بأن عددا محدود جدا من الناس استطاع الوصول الى المكان الذى وصلنا نحن اليه، وكان الكهف عبارة عن سلسلة متصلة من الغرف المتصل بعضها بالبعض على امتداد أميال وراء الجبل وكانت توجد به بعض الأجزاء الفسيحة بحيث لو ألقى أحد بحجر فلن يصل الى السقف وكان الجو داخل الكهف حارا، شديد الرطوبة بحيث لم نستطع البقاء داخله أكثر من نصف ساعة قضيتها في جمع العينات الجيولوجية، كما اصطدت بعض الخفافيش قبيل الخروج من الكهف. وفى النهاية خرجنا الواحد تلو الآخر من ذلك السرداب الى حيث الضياء والهواء.

عن

ثم صعدنا «عقبة حمرير»، على الناحية المقابلة من الوادي عبر منحدرات كثيفة الأشجار وبعد نصف ساعة من الصعود وصلنا قمة الجبل فتبين أننا ارتفعنا منطقة فرح بنحو 1330 قدم ومن ذلك المكان سرنا وسط مناطق خضراء فى اتجاه الشمال الى أن وصلنا «نحيز»، وكانت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، وكنا وقتئذ على ارتفاع يبلغ 2370 قدما أى أننا كنا تحت منطقة القطن، وقد جاء خويتم ليخبرني عن وجود عين ماء على بعد ميل واحد تقريبا غربا ويسمونها نبع «أرويز»، وأن ماءها حلو كالعسل

١٦٠ / ٤٠٨