العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

1

IVA -

منطقة (غيدون» كما أن النزول الى تلك البئر التي يبلغ غورها ستة وثلاثين قدما لابد وأن تتم على مراحل، وثمة اعتقاد بين السكان عن تلك البئر مؤداه أنها قد تكونت من سقوط أحد الشهب. وأنه لم يقم أحد بحفرها. ولكنى لا أستطيع أن أقطع ما اذا كان ذلك الاعتقاد من بقايا عهد عبادة النجوم في تلك المنطقة. ولكنى عرفت بوجود ذلك الاعتقاد فى أجزاء أخرى من جنوب الجزيرة العربية، وهكذا فان مثل هذه الاعتقادات مألوفة في كل المناطق الرملية الواقعة ضمن مناطق) غانم وجدة الحراسيس)، حيث توجد آبار وعيون ترتبط بمثل هذه الخرافات. وكذلك المنحدر المائي في منطقة «بخير» في بلاد البطاحرة يعزى وجوده وبدرجة أقوى الى نفس الأسباب

وهكذا غادر الشيخ صالح ومعه احتياطى من الدقيق والتمر الذي سوف نحتاج اليه في الطريق، كما سلمته عباءة لتقديمها هدية الى شيخ قبائل مرة الذي كان يمارس نفوذا واسعاً، وبعد أن أقيمت صلاة المغرب وعاد طاقم الرحلة من موارد المياه تحركت القافلة وكان ذلك فى نحو الساعة الثانية والنصف بعد الظهر.

وسرعان ما تركنا منطقة سعطان وأخذنا نسير فى اتجاه الشمال الغربي وهو الطريق الذى كان سيؤدي بنا الى منطقة تتوسط وادى غيدون والدوكة. والطريق الأول منخفض، فيه كثير من المرتفعات المنبسطة والكثبان الرملية الحجر. وفي طريقنا تقع (أمستاح (وهى فرع من وادى الدوكة المكتظ بأشجار السمر والنخيل بحيث اضطررنا أن نسير فيه ببطء شديد، ثم عبرنا سلسلة أخرى من التلال ثم توقفنا هناك للمبيت، وكان بعض الجمال عند وصولها تحمل بعض أوراق النخيل فوق ظهورها وكان البدو قد أحضروها لتقديمها الى نسائهم ليصنعن منها أوعية لحفظ اللبن كما يصنع الرجال منها الأحبال والأكياس. وقد ذكر أحد البدو بأنه سوف يصنع مقودا لناقته منها، بحيث عندما نستأنف الرحلة يكون عنده مقود جديد

١٧٨ / ٤٠٨