العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

-

179 -

كانت الرياح الجنوبية التي ظلت تهب على المنطقة في تلك الليلة معاكسة لقراءات أجهزة الرصد، لأن هبوب الرياح يؤثر على السائل الزئبقي في أجهزة الرصد، فلا تؤدى عملها ولذلك لم يكن في الامكان تحديد مواقع النجوم على المؤشر، وبالتالى تعذر على تحديد مواقعنا في تلك المناطق المنخفضة. وكان مركز القطب قريبا الى الناحية الشمالية من الأفق

ولهذا كان لابد لي لتحديد المواقع أن أقف بعيدا جدا من المكان الذي كنا فيه. ولحل هذه المشكلة كنت أصطحب معى طاولة أضع عليها تلك الأجهزة عند استعمالها فى الليل. أما بقية الأجهزة فقد كنت أخفيها حتى لا يعتقد البدو أنها أجهزة أزاول بها أعمال السحر، وكانت الأجهزة تبقى في صناديقها في النهار ولا أخرجها الا في الليل

وكانت عملية رصد النجم القطبى وارتفاعات الكواكب خلال النهار وسيلة لمراجعة مواقعنا من يوم الى آخر وقد حرصت منذ البداية على ضمان سرية هذا العمل، على عكس المرافقين الذين كان شبح الأعداء والأخطار تطارد أفكارهم باستمرار، فقد كنت أختار مكانا على بعد ثلاثين أو أربعين ياردة من المخيم، وفى ذلك المكان يتولى خادمى اعداد السرير وفتح الصناديق بينما أتعمد أنا تبادل الأحاديث مع الزملاء الى أن يحين وقت النوم

وكان من بين واجبات خادمى أن يمنع أى فرد من المرافقين من الدخول الى الخيمة، وقد جرت العادة على أن تحفظ كل هذه الأجهزة في صناديقها كل صباح عند القيام بالرحلة ثم يعاد فتحها في الخيمة ليلا، كما كان من عادتي بعد أن أخلو الى الراحة بعد كل مسيرة أن أقوم بعملية تسجيل القراءات ومقارنتها، كما كنت أجرب الأجهزة كل صباح لأتأكد من صلاحيتها للعمل ولاستخلاص نتائج القراءات وفقا للتوقيت فى لندن «جرينتش»، أما

درجات الارتفاع والحرارة فكان يتم تسجيلها بالأحهزة الأخ عند الشروق وبعد الغروب ثم مرتين أو ثلاث مرات في أثناء الليل

١٧٩ / ٤٠٨