البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٨١18100
الصحارى والمناطق القاحلة يخضعون كل شيء لمصلحة الجمل وصحته وحياته .. ان البدوى ليس من طبيعته أن يبارح منطقة فيها الماء والمراعي، فهو اذا وجد مثل هذه المنطقة فسوف يتشبث بها حتى ولو كان ذلك أثناء النهار والطقس حارا، وعلى العكس من ذلك فى المناطق التي تخلو من الماء والمرعى، فانه يواصل سفره حتى ولو كان فى أشد حالات التعب والارهاق من عناء الرحلة.
لهذه الأسباب فقد كان يوما سيئا بالنسبة لى، حين اضطررت الى
التوقف في منطقة تبعد عن مخيم الليلة السابقة بنحو سبعة أو ثمانية أميال وبمجرد الوصول الى ذلك المكان حملت بندقيتى وتوجهت الى الغابة. وقد لاحظت آثار ذئاب وثعالب وغزلان، ولم يتكشف المساء عن أى من تلك الحيوانات غير أننى فى وادى (غيدون (وكان يبعد عن مكاننا بنحو بضعة أميال الى الغرب وعلى ارتفاع 1200 قدم حيث تكثر أشجار الصفصاف والسمر، استطعت أن اصطاد بقرة وحشية كبيرة وقد حرصت على أن أنزع جلدها لأخذه كعينة للبحوث العلمية لأن بدو تلك المنطقة يتخذون من جلد البقر الوحشى تذكارا كما يصنع صيادو الثعالب من فرائها كساء لبنادقهم، وكان من النادر أن تجد أحدا من المرافقين لى لم يكس قاعدة بندقيته بفراء بقرة وحشية أو ظبي، كما يتخذ البدو من أمعاء الحيوانات غذاء لجمالهم ودواء لهم.
6
ومن معتقداتهم أنه لا يوجد دواء يعادل ذلك الدواء ويعد ذلك من مميزات الحيوانات عند البدو (1). كما أنهم يصنعون من قرون تلك البقرة
(1)
من المميزات لبقر الوحش جلدها، كما يستعمل دمها لدواء لدغة الثعبان، وأما مياه الأمعاء فتستعمل كدواء للمفاصل، ولحمه عندهم مفضل على لحم سائر الحيوانات ولو أن لديهم أسبابا لتلك المعتقدات، فلربما اذا اصطادوا واحدا منه يكونون في غاية الجوع فيلتهمون لحمه بشراهة، وعلى الرغم من أن البدو يشربون الماء بكميات قليلة الا أنهم اذا عثروا على بقرة وحشية فانهم يأكلونها بشراهة ولهذا السبب فان معظم الذين أكلوا من لحم البقرة الوحشية جاءوا الى يشكون من آلام في المعدة ويطلبون مني أن أعالجهم