البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٨٠-
180
1
وكان يبدو أن بعض المرافقين لم يكن قد رأى ساعة في حياته وكانوا يدهشون للغاية عندما كانوا يضعون آذانهم على وجه الكرونومتر ويسمعون دقاته وكانوا يبتسمون كتعبير عن الدهشة والاعجاب، تم ينظر أحدهم الى الآخر في حيرة تامة ذلك يرددون عبارة «لا إله إلا الله» تعبيرا عن بعد
تلك الدهشة
وكانوا يطلقون على أى جهاز يرونه اسم ساعة .. صحيح أن البوصلة التي كنت أخرجها بين كل دقيقة وأخرى لتحديد الاتجاهات وقراءة المساحات الطبوغرافية كانوا قد تعودوا عليها غير أن الأجهزة التي كانت تدق أو تحدث أصواتا فقد كانوا يسمونها ساعة وذات يوم عندما توقفنا في احدى المناطق لتغيير طاقم الجمال، اقترب أحد البدو المرافقين وأمسك بمقياس الحرارة ووضعه على اذن أحد زملائه ولكن زميله لم يثر اهتمامه ذلك الجهاز فأخذه بيده ووضعه على أذنه كأنما ظن أن في الأمر خدعة ما.
بعد مسيرة ثلاث ساعات توقفنا، ولكن أحد المرافقين نبه الى أن بعض رجال القافلة لم يصل منذ الليلة الماضية. وكان هذا شيئا مفهوما لأننا كنا نسير فى مناطق كثيفة المراعي، بينما المكان الذي كنا نتجه اليه هو الشصر» منطقة قاحلة ليس فيها ماء ولا عشب، ولما كنت حريصا على أن نصل منطقة الرمال في أقل وقت ممكن فقد اقترحت على رجال القافلة بأن في السير، على أن اقتراحي لم يقابل بالتأييد
نسرع
ان المسافر فى الصحراء يكتشف على الفور بأن حياة الجمل هي أهم من كل شيء وأن السير أو التوقف يعتمد على نوعية المراعي التي يعثر عليها المسافرون وعلى الطعام أو العشب الذى تأكله الجمال، والذي هو أهم حتى من الماء لأن الجمل فى استطاعته أن يعيش أسبوعا كاملا بدون ماء. وأن الفرد الأوروبى المتعود على النظام وعلى برمجة رحلاته لا يستطيع بهذا المقياس أن يعتمد على هذا الوضع، إن أبناء