العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

-

- 187 -

-

نار في أثناء الليل، وقد امتثلنا لذلك التخدير على الرغم من شدة البرودة.

وقصة ذلك الحادث كما رواها لى أحد شهود العيان تتلخص في أن فريقا من القبائل التقى مصادفة بمجموعة من قبيلتى المهرة وبيت كثير، وكان بينهم اثنان من الذين كانوا يرافقونني في الرحلة وقد صحبني نويخر» الى ذلك الموقع الذي دارت فيه تلك المعركة وأخذ يصور لى عمليا كيف وقعت أحداثها وبالمصادفة فانها حدثت فى نفس المكان الذي كنا نخيم فيه وقال اننا أخذنا نتعقب آثار تلك القبيلة طوال اليوم اعتقادا منا أنهم قد يعودون الى نفس المكان ليخيموا فيه لأنه لم تكن توجد عيون في الجهة الغربية حتى منطقة «سناو». وفى ذلك المكان المكشوف توقفنا للاستراحة حتى صلاة المغرب، وبعد أن تركنا الجمال في عهدة بعض رجالنا رجعنا نزحف على بطوننا في الظلام نحو مخيم الأعداء وكان الوقت منتصف الليل فوجدناهم يغطون فى النوم واستطعنا أن نراهم بوضوح من خلال أثوابهم المصبوغة فتقدمنا مسافة خمسين خطوة ثم أطلقنا النار عليهم، وفي غمرة الفوضى التي تجمعت عن ذلك استللنا خناجرنا وأطبقنا عليهم وقد

ماء

حقق الله لنا النصر والحمد لله الذى يمنح بركته لمن يشاء وقد سقط أربعة منهم قتلى واسترجعنا الجمال التي كانوا قد استولوا عليها فى نضور كما استولينا على خمسة من جمالهم، وبالتالي فان عددا كبيرا

من الذين تمكنوا من الفرار قد اضطروا إلى الركوب كل اثنين على جمل.

وهنا تدخل أحد البدو مؤيدا لحديث نويخر وقال: في اليوم الثاني بينه كنت أرعى الابل فى وادى غيدون اكتشفت أن واحدا من أفراد قبيلة الصيعر والذى كان مختبئا طوال الليل يخرج من مخبئه وعندما تقدم نحوى طلب الأمان وأنى الأشهد الله أنه كان أعزل من السلاح ولهذا أعطيته الأمان.

١٨٧ / ٤٠٨