البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣- 223
ومن
المعتقدات الشائعة
أن غير المسلمين عندما عندهم
يرون
السماء
يخفون وجوههم. وربما كان سبب ذلك الاعتقاد هو القبعه التي يلبسونها والتي تحجب عنهم رؤية السماء (1) ولما كان السجود في الصلاة وفقا للشريعة الاسلامية يحتم على المسلم أن يلمس الأرض بجبهته. فان ارتداء القبعة
الذي هو عادة مسيحية لا يسمح بتطبيق هذا الشرط من شروط الصلاة ومن ذلك نشأ اعتراض الجماعات الاسلامية المحافظة في ايران وأفغانستان والعراق وغيرها من الأقطار الاسلامية على استعمال جنودهم للخوذات العسكرية ذات الطابع الأوروبي.
أما أنا فقد كنت أرتدى الكوفية العربية فى الرحلة (أضع تحت الكوفية خوذة جوية منزوعة الحاشية وهى من النوع الذي كان يستعمله سلاح الطيران البريطانى قديما، أما ملابسى وطعامى ولحيتى وحديثى فقد
حاولت أن تكون متطابقة مع ملابس زملائى ولحاهم وذلك بهدف تحت الألفة والانسجام فيما بيننا وللسبب نفسه فلم أكن أستعمل نظارات الشمس أو غيرها من الأجهزة البارزة على رأسى، لأن ارتداء القبعات أو الخوذات وسط أولئك الناس قد يعرقل مهمتى ويعطل الخطط التي أعددتها لاكتشاف تلك المنطقة ثم أننى لم أشعر بالحاجة الى تلك الأشياء
كانت طبيعة السهل فى منطقة فسد ترابية ومنبسطة ولكنها اليوم تحولت الى تربة صخرية فيها كثير من التعرجات والنتوءات كما صادفنا في مسيرتنا بروزات أخرى يبلغ ارتفاعها نحو عشرين قدما، وبروزات رمادية اللون تتخللها عروق حمراء لامعة واستطعت بالمنظار أن أرى الكثبان البعيدة التي كانت تبدو من المكان الذى كنا فيه وكأنها رمال صخرية صلبة وقد لاحظت على سطحها طبقات صدفية وغيرها من متحجرات قد تفتتت وبلى
(1) .. لعل هذا الرأى يرجع الى العهود القريبة لأن القبعة الشمسية لم تكن شائعة الاستعمال بين الأوروبيين منذ أكثر من مائة عام وهي غير مستعملة في الأمريكتين ولا في استراليا وجنوب افريقيا في اعتقادي