البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢--
- 222
في لهجة كلها انفعال وحماس شديد، غير أنى كنت على يقين من أن ذلك التعصب لم يكن يمس العلاقة التي تربطني بهم وكنت أحس منهم قدرا. كبيرا من التسامح نحوى يندر أن يجده الانسان في كثير من سكان المدن المصابين بالمغرور الناتج عن معرفتهم بالقرآن الكريم وبالمسائل الدينية والذين يعتقدون أن معرفة الحق هي حكر عليهم وحدهم
وسوف أقص عليكم قصة حدثت لى مع الشيخ صالح وكان ذلك في بداية الرحلة فقد تقدم الى أحد أتباع الشيخ صالح وطلب منى أن أنطق شهادة ألا إله إلا الله، ولعله كان يريد بذلك أن يتأكد من أننى مسلم ومؤمن بالله ورسله فأمسكت لحيتى بيدى وكنت فى ذلك الوقت قد أطلقت اللحية كما يفعل غالبية الأوروبيين خلال الأسفار وقلت له لا إله إلا الله، ولكن عندما قال الرجل» وأن محمدا رسول الله (توقفت عن القول وقلت له دعنى أوضح لك الأمر، لاشك أن محمدا هو نبيكم وهو شخصية ممتازة وعلى خلق عظيم، ولكن محمدا هو نبي العرب، ونحن من ملة أخرى ولكننا مثلكم من خلق الله ونؤمن بأن عيسى هو نبي الله. فسألوني وابن من يكون عيسى؟ - ولأن البدو أميون ولا يتلون القرآن الذي ينص على أن عيسى هو من روح الله) (2) وهنا تدخل الشيخ صالح معززا قولى وأنهى المناقشة بقوله (ان لكل أمة نبيها ولكنى أحمد الله فان هذا الرجل ــ أى أنا - ليس من الكفار وهو يؤمن بالله الواحد الأحد).
(1)
مثل
وقد سألني ما اذا كنا نحن المسيحيين نحرق موتانا أم أننا ندفنهم المسلمين وما اذا كان الزواج يتم بالعقد أو بدونه وما اذا كنا نصوم ونصلى ذلك كما صححت بعض الانطباعات غير الصحيحة عنا
لهم
فأكدت مثلهم والتي اكتشفتها خلال رحلتى السابقة وهى انطباعات منتشرة في كل أنحاء
الشرق الاسلامي.
لحالة
(1) هذا التعبير يرفضه الدين الاسلامي، فالاسلام دين الناس جميعا
يقول تعالى (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين)
(المراجع) (2) وهنا خطأ آخر فعيسى خلقه بدون أب كما خلق آدم بدون اب وبدون ام وعيسى من روح الله أي من خلق الله (المراجع)