العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

—

ثم أخذ معيوف ينبش الرمال ولكنه لم يعثر الا على تراب أسود ولكن معيوفا لم يرجح أن تكون تلك الأشياء بقايا أو آثار لاحدى المدن الكبيرة على الرغم من أن وجود الخزف فى الرمال قد أثار دهشته لأنه ليس من عادة البدو استعمال الخزف أو الصينى فى تلك الأصقاع حيث أن الأوعية والأوانى التى يستعملها البدو كلها مصنوعة من سعف النخيل وجذوع الأشجار ويستعملون أحيانا بعض الأوانى المعدنية.

ويومئذ فكرت في الذهاب الى المكان الذى وصفه معيوف ولكني أدركت أن محاولة كتلك سوف تعرضنى للخطر) حتى ولو رافقني كل رجال القافلة). وكان ذلك أمرا بعيد الاحتمال بسبب سوء حالتهم النفسية في ذلك الوقت كما أن كمية الماء التي كانت معنا لم تكن تكفينا حتى نصل الى مورد آخر من موارد المياه. وقد ذكر البدو بأن الطريق الى ذلك السهل ينتهى عند الناحية الجنوبية، وربما يرجع سبب ذلك الى أن الطرق القديمة ربما كانت تمر من أحد الوديان المليئة بالحجارة وهى الممر الطبيعى الى المناطق الجبلية حيث لم تكن هناك طرق أخرى، أما أن الرمال كانت تزحف جنوبا، فان ذلك يتفق مع رأى العرب الذى يؤيده هبوب عواصف شمالية على امتداد تلك الحدود الجنوبية، وهو العامل الذى كيف طبيعة تلك المنطقة من المرتفعات والسهول والرمال.

أما الطرق المنخفضة الواقعة على المنحدرات فالتفسير الوحيد لتكوينها يرجع الى الظروف المناخية التي كانت تتغير خلال العصور التاريخية المعروفة. والى الجنوب من تلك المنطقة تقع مزارع اللبان المشهورة منذ القدم والتى من المحتمل أن تكون متصلة بالطريق البرى المؤدى الى جرهم»، الميناء القديم على الساحل الفارسي أو تكون متصلة بمدينة بطرة التابعة للنبطيين كما أنه من المحتمل أن يكون موقع مدينة أوبار في فهل هناك فى هذه الحالة أى صلة بين كلمتي «أوبار

نفس تلك المنطقة

و «أغار»؟؟

٢٢٦ / ٤٠٨