البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧-
247 -
—
كان العشاء ليلة عيد الميلاد يتكون من حساء أعد
من
الماء المالح
الذي
تزودنا به من خور الدحية ولذلك لم تكن هناك حاجة الى اضافة ملح عليه، وفاصوليا مسلوقة من النوع الذى كنت أحتفظ به لمثل تلك المناسبات،، ولم أكن أتناول وجبة الغذاء لأننى اعتبرتها فى تلك الظروف نوعا من الترف
لاداعي له. كما كان موضوع التوقف فى أوقات الظهر لتناول طعام الغذاء أمرا غير وارد فى تلك المرحلة ووسط منطقة صحراوية جافة تتطلب تحركا متواصلا من مرعى الى آخر، وكنت أستعيض عن وجبة الغذاء بلبن الناقة الذي كنت أحتفظ به في ترمس مع بعض أقراص اللبن الجافة وكنا نتوقف أثناء السير لفترات قصيرة لرعى الجمال ولكى يؤدى البدو صلاتهم، وكنت أنتهز تلك الفترات حتى أشرب اللبن.
تعتبر فترات التوقف فى رحلات الصحراء مسألة هامة بالنسبة الى الجمال، فذلك الحيوان البائس الذى قد لا يعرف الانسان قدره في بداية الأمر، لكن سرعان ما يعجب به عندما يكتشف أنه الوسيلة الوحيدة لتحقيق أهدافه، أو للفرار به للنجاة اذا داهمه خطر، وفى بعض مناطق الصحراء فان صاحب الجمل يموت اذا مات جمله، كما أن الرعاية والاهتمام اللذين كان المرافقون يحيطون بهما جمالهم كانت تثير الاعجاب، وكثيرا ما كان أولئك ينزلون من على جمالهم ليسيروا على أقدامهم عدة ساعات لتوفير بعض الراحة للجمل، بينما يستثنوننى من ذلك كضيف عندهم، كما كانوا يقدمون للجمال بعض الأوراق والأغصان فى أثناء الرحلة. وأخيرا ظهر التعب على جمال القافلة، فعند خروجنا كانت أسنمة الجمال منتفخة وكبيرة - لأن حجم السنام هو أداة القياس لحالة الجمل، ولتلك الأسباب تضاءلت أسنمة الجمال وصغرت من طول المسير، وكان ذلك أمرا مفروغا منه بعد رحلة استمرت ثمانية أيام، زد على ذلك الحمولات الثقيلة التي كانت تحملها الجمال عبر تلك المناطق القاحلة
صبيحة اليوم التالي دب النشاط مبكرا في مخيمنا وقام البدو باقتياد
الجمال الى عيون الماء، وقد بدا على الجمال أنها قد أحست بذلك. وأخذت