العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

-

248

1

أنا أيضا طريقى الى العين متجنبا منظر البدو وهم يسوقون الجمال بطريقتهم. البهلوانية، وعند الوصول الى بطن الوادى وجدت الجمال تشرب وسط صيحات الابتهاج التي لا تسمع الا فى مثل تلك المناسبات، وكان قطر فتحة العين لا يزيد على ياردة واحدة وتحيط بفتحتها أكوام من الطين (1) غير أن بعض البدو تولوا تنظيفها من الأتربة المحيطة بها. وعندما كنت أنظر الى العين رأيت أحد البدو يملأ قربته بالماء كما رأيت أحد أفراد قبيلة الكرب

يسقى جمله من دلو يملؤها أكثر من مرة الى أن روى البعير من الماء ورفع

رأسه اشارة الى ذلك. ثم قام البدوى برش باقى الماء على عنق الناقة وقد سألت عن الشيخ صالح ومجموعة الجمال التي اتفقت معه على تجهيزها وقد مضى اليوم كله وأنا أفكر فى الشيخ صالح ولو أن نجله كلفوت (كان مستعدا للاجابة على سؤالى عن مكان أبيه. وكان رأيه أن خور الدحية منطقة معروفة بأنها غير آمنة لأنها منطقة ترتادها قبائل الغزو وهي في طريقها من حضرموت واليها كما أنها تتخذ منها قاعدة لنشاطها وكما شاهدت بنفسي، فانها من المناطق التي لا توجد بها مراع

غادرنا مورد الماء عند الغروب فدخلنا منطقة رملية مرتفعة ومنبسطة وكانت بها مراع كثيفة، وان كان قد قيل لنا بأنه يوجد أحسن من تلك المراعي. فقلت ربما يكون الشيخ صالح فى انتظارنا في تلك المناطق ولذلك أسرعنا في السير. فقام بعض البدو بمحاولة استطلاع وبحث في المنطقة الواقعة مباشرة أمامنا بحثا عن الشيخ صالح. وقد عادوا وعليهم علامات الارتياح لأنهم شاهدوا آثار أقدام) محمد بن (هادي) أحد أفراد قبيلة مرة

الذي كان قد رشحه الشيخ صالح ليعمل دليلا عندى ويتكفل بحمايتي كما شاهدوا آثارا أخرى لعدد من الجمال قدروها بنحو عشرين • وقد بعث ذلك الابتهاج في نفوسنا لأن الجمال كانت فى غاية الإرهاق والتعب ولم يعد في امكانها مواصلة السير بحمولاتها لثلاثة أيام أخرى قبل أن تستريح.

(1) … لقد سمعت بأن الأهالى يستعملون ذلك الطين لانشاء قناة حول

تلك العيون وذلك في فصل الصيف

٢٤٨ / ٤٠٨