البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩- 249 - 1
-
وهنا أخذ المرافقون يقولون أنظر أيها الصاحب: تلك هي قدم فلان وهذه قدم فلان وكانوا يشيرون بأيديهم الى آثار بعض الأقدام التي لم أرها تختلف عن غيرها من الأقدام في شيء .. ثم قال أحدهم: ان هذه الأقدام هى أقدام ناقة وكان صاحبها يقودها وكان يرافقها وليدها. انظر الى آثارها الغائصة في الرمال ولقد استغربت من دقة أوصافهم لآثار أقدام البدو الذين مروا من تلك الطريق ومن الطريقة المدهشة التي كانوا يحددون بها تلك الآثار، وعندما نقارن طريقة البدو فى اقتفاء الأثر بالطريقة في الغرب والمبنية على فحص البصمات فان الطريقة الغربية تبدو أكثر بطئا كما تحتاج الى جهد أكبر
إن الرمال بالنسبة للبدو هى أشبه فى نظرى بجهاز التقاط الاشارات. فالبدوى أيا كان سنه هو الشخص الوحيد الذى يمكنه حل ألغاز الصحراء، وبما أنه لم يتعود على انتعال الحذاء ففى امكانه من النظرة الأولى أن يعرف أي جمل أو ناقة من النظرة الأولى من آثار أقدامها بل وفى امكانه أن يعرف القبائل الأخرى صديقة كانت أم معادية من آثارها، فلا يطير طير أو يتحرك وحش أو حيوان أو تدب حشرة على الأرض .. الا ويعرفها. وعلى أية حال فان آثار مثل تلك الحيوانات والهوام قد تختفى من الرمال بمجرد أن تهب عاصفة أو زوبعة على المنطقة ولكن سبب هلاك الحيوانات أرنبا كان أو ثعلبا أنما يكمن فى تلك الآثار، حتى ولو تمكنت الحيوانات من الفرار أو الاختباء فى أوكارها وجحورها.
وهكذا غدت الصحراء بما كان على أديمها من آثار باهتة لبعض القبائل الصديقة هى دليلنا فى تلك الرحلة فى اتجاهاتها الصحيحة والعودة ثانية الى حيث خرجنا من الشمال الشرقى مارين بالكثبان الوعرة، وقد أخذ ميزان المرتفعات الذى كان معى يشير الى الانخفاض. وقد تسلقنا قمة بعض الكثبان الأستطلع المنطقة بحذر شديد بحثا عن مخيم الشيخ صالح وفجأة