العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

-

2610

—

كان حمد معتدل القامة أسمر له عينان براقتان ووجه أشبه بوجه الصقر، وله لحية كثيفة، وكان لصوته رنين غريب يدل على شخصية أقوى من شخصية الشيخ صالح الا أنه لا يمكن من النظرة الأولى أن يطمئن اليه المرء أو يوليه ثقته، فسكان الصحراء مثل الأطفال من ناحية أنه لا يمكن الحصول على ثقتهم قبل التودد منهم أولا، كما لابد أن أكون حذرا، أن حمد الذى لم يسبق له أن شاهد شخصا لونه كلوني أو استمع الى لهجة غريبة، لا يبدو أنني لن أثير شبهاته، ولهذا قررت أن أرفع الكلفة بينى وبينه طمعا فى اكتساب ثقته، ومن هنا كانت مقابلتي الأولى له لا تتعدى تناول القهوة وتبادل الأحاديث العادية، تركزت معظمها حول شئون الصيد، وعلى نفس المنوال كان اجتماعى الثانى به والذي أنهيته بتقديم» هدية» لنجله في اليوم التالى سألنى الشيخ صالح: ما هو تقييمك لحمد؟ فأجبت بأنه الرجل المنشود، فقال: ألم أقل لك؟ ولكنه يطلب أتعابا كبيرة أيها

الصاحب؟.

مع

ان البدوى يضرب به المثل فى الجشع. وكنت قد اتفقت الشيخ صالح قبل مغادرتنا المنطقة الساحلية على تقدير أتعاب المرافقين، وهاهو يسعى الى تطبيق بنود الاتفاق تطبيقا حرفيا، وذلك بمحاولة اقناع حمد بقبول الشروط التى نرى أنها شروط عادية وعادلة.

ان المرافقين بعد أن انخفض عددهم أصبحوا أكثر وداً نحوى، كما

أن السلبية التي بدت من سلوكهم فى بداية الرحلة لم تكن أكثر من تطبيق

للعناد البدوى

والواقع أنهم تقبلوا المشقات بصحبة الشيخ صالح بناء على رغبتي

وكانت الخطة التي اتفقنا عليها هى أن يصحبونى فى المسيرة الى عين الشنه على الجهة الغربية في منطقة الدكاكة هناك أعقد اتفاقا ومن مع مجموعة أخرى بعدد أقل من الرجال والجمال لمواصلة الرحلة باشراف الشيخ صالح

٢٦١ / ٤٠٨