العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

-

263 -

الريالات فى أكداس مصفوفة من عشرين أو خمسة وعشرين ريالا لكل صف وذلك تسهيلا للصرف، بحيث يتسلم كل فرد الريالات المستحقة له. وقد اقتصرت عملية العد على، ثم بدأ الجميع يعدون حصصهم من النقود. ويعود كل منهم ليقول أن نقودهم تنقص ريالا أو ريالين عن المبلغ المستحق له، وعندئذ يقوم شخص آخر من المرافقين بإعادة عد النقود الى أن يقتنع كل فرد بأنه قد تسلم مرتبه كاملا، ويبدو أن هذه الطريقة التي اتبعتها في عد المبالغ هي التي سببت ذلك الارتباك بعد مضى ساعة تقريبا على تلك العملية كنت قد فرغت من توزيع النقود. وقد استلم جميع الأشخاص

المدونة أسمائهم في كشف الرواتب ما يستحقونه من رواتب ومكافآت.

وقد شعرت بالارتياح بعد أن انتهيت من ذلك، وحمدت الله على أن تلك العملية مرت بسلام، وفجأة سمعت ضجة وشجارا خطيرا مما جعلنى أتصور بأن العناصر التي كانت على علاقة أحسن بي هي التي كانت تسعى الى تعكير الموقف بافتعال مشاجرة بعد أن أدركت بأن عملها قد انتهى، ويبدو أن بعضها قد استدان شيئا من النقود من زملاء لهم. وبالتالى فان عملية تسديد تلك الديون كانت سببا في كل تلك الضجة، وقد تطور الأمر الى تبادل الشتائم ثم الاحتكام الى السلاح ولم يحسم الموقف الا بعد أن تدخل الشيخ صالح الذي جمع النقود كلها ووضعها فى كوفيته على الأرض، وأعاد توزيعها على المجموعة، وهكذا عرفت

كيف أن جهد يوم بأكمله قد ضاع سدى.

وأخيرا هدأ الموقف وان لم يتحقق الانسجام، لأن البدو عادوا يطلبون رويدهم ببعض المؤن بمناسبة رحيلهم للعودة، واحتجوا بأن النوق لا لبن فيها، وان ذلك قد يعطلهم عن السفر، وقد يموتون جوعا في الطريق ان لم يتزودوا بشيء من الطعام، ولكنهم طلبوا أطعمة قدرتها بثلاثة أضعاف ما يعوزهم بالفعل، كما كان قرب حلول شهر رمضان من الأسباب التي دفعتهم الى طلب بعض المؤونة، لأنهم يعوضون جوعهم طوال النهار بالتهام كميات أكبر من الطعام بعد الافطار، وقد تجمع عدد آخر من البدو؛

٢٦٣ / ٤٠٨