البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣273
وأمسك بطرفيه وأخذ يهز جسمه ويترنح. بينما أخذ زملاؤه ينشدون الأغانى ويصفقون له كما كانوا يقرعون بأيديهم على أكواب مقلوبة، وقد أخذ المصاب يزداد تهيجا فى حركاته، وأخذ ينحنى أمام النار التي كاد أن يسقط فيها أكثر من مرة، لولا أن زميلا له كان يحجزه بعصاه من الأمام. كما كان من حين لآخر يمسك بالمبخرة ويضعها أمام وجهه تحت الثام ويستنشق بخورها بعنف بينما أخذ تهيجه يزداد شدة وهكذا استمر في حركاته تلك الى أن تملكته ما يشبه (الهيستريا (وأصابه الإعياء، وقد أمضى ساعة بطولها على هذه الحال.
الجليل
غادرنا المخيم الذي يقع على الشمال من عين ماء بلعشوش ثم بعد مسيرة ساعتين غربا وصلنا الى تل كبير يشبه حدوة الحصان يسمى وقد تحولت ألوان الرمال الحمراء الى ألوان خضراء شديدة الخضرة بسبب
الأعشاب التي كانت تعطيها.
كان ذلك اليوم هو اليوم الأول من عيد الميلاد، ولكن البدو لا يحتفلون بتلك المناسبة بل ولا يعرفون عنها شيئا. والواقع أن اثنين من المرافقين من قبيلة الرواشد كانا يعرفان أيام الأسبوع، ولقد حاز المكان اعجاب ورضى كل من كان فى القافلة بسبب وجود المراعي. لذلك قررنا قضاء يوم في ذلك المكان نخرج فيه للصيد
وعند نزولى من فوق البعير جاءنى حمد صاحب حفل الزار ولم ألاحظ على عينيه أى تحسن وان كان قد حاول أن يقنعنى بأنه كان يشعر بتحسن في عينيه وكدليل على ذلك أشار إلى حشوة القطن التي سحبها من أنفه وعلقها في عنقة كإجراء احتياطى. ولعل حمد كان من جيل جديد لا يؤمن بالعلاج الروحى لأن قبيلة مرة كما يقال لا تمارس السحر، فيما عدا سكان المنطقة الجنوبية المعروفين التي انتقلت اليها عقيدة السحر من قبيلة الرواشد التي كانت تزاول تلك المهنة هي والقبائل التي تسكن السهل الجنوبي.
(م 18 - البلاد السعيدة)