العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

287 -

يشربون من ذلك السائل ويرددون أنه أفضل بكثير من ماء المناطق الرملية

المالح

(1)

كالعادة لم أنهض من مرقدى مبكراً، ولكنى عرفت من خادمي محمد، بأن البدو بمجرد أن استيقظوا على صوت المؤذن هرعوا إلى ذلك السائل يعبون منه عبا. وسط موجة من الحماس والابتهاج، ثم اصطفوا لأداء

الصلاة

فى الشنة حضر أحد المرافقين ومعه حجر يشبه رأس السهم وقال

لى أنه عثر عليه بالقرب من العين، غير أن ذلك لم يكن صحيحا، والحقيقة

أن الحجر من منطقة سنام، وهو يشبه رأس رمح لإحدى قبائل العرب ولكن البدوى لم يكن يعرف مصدر الحجر، ثم علمت أن مثل ذلك الحجر يوجد في الرمال ويستعملونه كقداحة لأشعال النار، وعندما عرضت الحجر على محمد بن هادى وطلبت منه أن يبحث لى عن أنواع أخرى لي منه، لم يعر الموضوع اهتماما، وقال بأنه لا يهتم بالآثار كما أكدلى بأنه يمكن مثل ذلك الحجر من منطقة لا تبعد أكثر من مسيرة يوم واحد من جمع الجهة الغربية، وأن هناك أنواعا أكثر أهمية من ذلك النوع، وقال بأن تلك الأحجار هي من بقايا العصور الجاهلية، واسم المكان الذي قال انه توجد به تلك الأحجار والذى يقع فى منطقة رمال الجامعات (شغل المصور) وهو اسم يبدو أن صحته (وادى الصور).

لم أشأ أن أترك المرافقين وأتوجه الى تلك المنطقة، ولذلك أوفدت اليها حمد ليجمع بعضا من العينات نظير مكافأة معينة وعدته بها وقد

(1) .. على نقيض القبائل سكان المنطقة الجنوبية، فان قبيلة مرة، كما قال لي حمد، لاتستسيغ ذلك الشراب الا اذا اضطرت الى شربه عند اشتداد العطش، أما قبيلة الرواشد فتسميه (الثد (ويبدو أن الثاء هنا حلت محل الفاء، وهو شيء لاحظته فى كلمات أخرى.

+

٢٨٧ / ٤٠٨