العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288 -

عاد حمد بعد 36 ساعة ومعه حجر مضلع طوله نحو قدمين وحجر آخر دائري متناسق الشكل طوله نحو قدم ونصف، بدا لي كأنه تجويف حوض إحدى الزواحف القديمة، وذلك بالإضافة إلى عينات طريفة أخرى تشبه حجر الجن، ولا أشك فى أن الطبيعة كان لها دور في تشكيل تلك القطع الحجرية بتلك الأشكال. . أما الحجران الكبيران فكانا يشبهان عظاماً متحجرة غير أنه تبين لى بعد الفحص أنهما كانا مجرد نوعين من الأحجار الرملية التي تصلبت بفعل مرور الزمن.

وما إن عاد حمد من تلك المنطقة حتى ألقى بالعينات على الأرض بينما أخذ زملاؤه البدو ينظرون إليه فى استياء لأن إحضاره تلك الأحجار معناه مزيد من الحمولات على الجمال وقد قلت له إننى لا أعرف أصل تلك الأحجار، ثم سألته إن كان يعرف هو شيئا عنها. فأجاب بأن العالم هو الله، ولكنها من مخلفات بني هلال، وما إن قال تلك الجملة حتى زملاؤه يهزون رؤوسهم تأييداً لقوله

أخذ

إن بني هلال في شبه الجزيرة العربية، أو بالأحرى بين سكان شمال أفريقيا اسم مشهور لإحدى قبائل العرب القديمة التي انقرضت في الوقت الحاضر، والتي تعزى إليها كل الأعمال البطولية فى الماضى، كما أن اسم تلك القبيلة يتردد على شفاه العرب، كل العرب.

كما أن المواويل الشعبية التي يرددها البدو في الصحراء الجنوبية تعزى إلى تلك القبيلة كما أنه لا يوجد بدوى واحد إلا ويحفظ ملاحم تلك القبيلة، ويرددها بعفوية، وقد سمعت كثيراً من القصص عن تلك القبيلة وكلها لا تختلف عن بعضها البعض، وكان لتلك القبيلة بطلها المعروف (أبوزيد الهلالي)، قد دعى كذلك ليس لأنه كان له ولد بهذا الاسم، وإنما اعترافا له بصفات الشجاعة والبطولة التى كان يتحلى بها .. أما عنترة فشخصية مجهولة عند سكان الربع الخالي بينما قصص أبوزيد الهلالي

٢٨٨ / ٤٠٨