العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

- 291

1

مواصلة السير والمجازفة بأرواحنا، أو العودة إلى الوراء للنجاة، غير أن وجود عناصر ذات قوة بدنية وجمال فى حالة صحية جيدة في المناطق المتقدمة من خط التسير سيكون الحل الأمثل. تلك كانت النقطة التي وصلنا اليها إذ أن الشنة تعتبر من النقاط الرئيسية الاستراتيجية فى عبور الصحراء، ونقطة التبادل الأخير لمراحل الرحلة.

إن ما طرأ من تحسين على مخزوننا من المؤن بعد ذبح الناقة، أخذ

6

يتناقص بعد وصول خمسة من قبيلتى الكرب والمناهيل، ضيوفاً علينا وكانوا قادمين عبر منطقة الرمال (أبوظبي (على مراحل بطيئة، وكعادة البدو فإنهم لم يفصحوا عن شيء عندما سألتهم عن حالة الطريق الذي سلكوه في رحلتهم، فقد أشاروا بأيديهم إلى ناحية من النواحى، ولهذا رأيت ألا أكرر عليهم السؤال.

وعلى أية حال فقد كنت أتوقع بأنهم لن يطيلوا الإقامة معنا، غير أن صحاف التمر وأقداح القهوة التي أخذت تتوالى أغرتهم بالبقاء. وأخيراً تأكدنا أنه طالما استمر الرواشد فى سخائهم ذلك، فإن الضيوف لن

يغادروا المخيم

وقد اقتنع حمد أخيرا بأن الوضع يستدعى أن نقتصد في المؤونة وعلى الأخص وأن شهر رمضان كان على الأبواب، ولكن إطعام الطعام يرقى عندهم إلى مرتبة القداسة فضلا عن أن حرمان الضيف سيكون مصدر عار على رجال القافلة، أما نظرة زملائى الى ذلك الموقف الحرج فتتضح لنا من مضمون إحدى الأساطير التي يعزونها إلى أبوزيد الهلالى.

ماكان

كان أبوزيد الهلالى فى عصره مشهورا بالكرم، ولقد ذبح جميع. يملك من إبل لضيوفه من الفقراء والغرباء وأخيرا اجتمعت كل قبائل بني هلال ليتدارسوا الأمر وقرروا أن يتبرع كل واحد منهم بجمل لأبي

٢٩١ / ٤٠٨