العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

-

292 -

زيد حتى تعود إليه ثروته من الأبل ونفذوا ذلك الاقتراح، غير أن كثرة ضيوف أبي زيد وكرمه الزائد قد أخلى يده من الأبل مرة أخرى. وعندئذ تأكد بنو هلال الافائدة من إعطاء أبوزيد ناقة أخرى، ولكنهم قرروا أن يقدموا له ناقة واحدة فقط يستعملها هو وزوجته في تنقلاتهما غير أنهم اشترطوا عليه بأن يتعهد لهم بعدم ذبح تلك الناقة مهما كان الأمر، الا أنه كان من المؤكد أنه سيفعل، وقد وافق أبوزيد على

شرطهم.

ثم انقضت شهور وشهور على بني هلال وهم يرابطون بقطعانهم في المخيمات، وفجأة وصلت قافلة من العرب قادمة من مكة وأخذ أفرادها يسألون كل من يقابلون من الناس عن مخيم أبوزيد، وأخيرا دلوهم عليه فساروا اليه حتى وصلوه وعندما سمعهم أبوزيد وهم يسألون عنه، نادى زوجته وقال لها: أعصبى عينى حتى لا أرى وجوه ضيوفى وأنا لا أستطيع أن أقوم لهم بواجبات الضيافة فأحضرت قطعة من سلال التمر وعصبت بها عينيه .. وبعد برهه سألها: هل استقبل أحد من الأهالى أولئك الضيوف، فأطلت من المخيم وردت عليه بالنفى - فسكت وعاد يسألها: أنظرى هل استقبل أحد الضيوف - فردت عليه لقد انتقلوا الآن إلى مخيم آخر. وهكذا كان يسأل زوجته بين الحين والآخر وكانت ترد عليه بنفس الجواب حتى غضب ولم يعد يحتمل ذلك الوضع، فمزق العصابة، وتناول السكين ونحر الناقة التي كانت لديه عند باب مخيمه، ثم دعا الضيوف للاشتراك في الوليمة.

على كل حال فقد كان شعورى نحو أولئك الضيوف الثقلاء الذين نزلوا علينا يختلف عن شعور أبوزيد لأن ضيوفنا كانوا في طريقنا إلى موطنهم في المرتفعات الشمالية الشرقية من حضرموت وقد انتهزت الفرصة لكي أسألهم عن حقيقة البئر البركانية والتى قيل أنها المنطقة البركانية الوحيدة على البر الرئيسى من شبه الجزيرة العربية - وقد تحدث عنها الدكتور

٢٩٢ / ٤٠٨