العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣١

-

وفي ظفار وقفت يوما في شرفة حصن ظفار أستعيد ذكرى المشاهد التي مرت بي، فجيء بعدد من الخيول الى الحصن وكانت من النوع النادي الموجود فى هذه المنطقة وعلمت أنها انتقيت من مجموعة الخيول التي يمتلكها المسلطان الذى كان مولعا بظفار وبرحلات الصيد والقنص التي كان يقوم بها وكان يقضى فيها غالبية شهور الصيف

في هذا اليوم توجهت الى صلاله المقابلة مع سعد عبد العزيز الذي كان يعتبر أغنى تجار المنطقة وكان من أصل مغمور، وكان طريقى الى هذا التاجر يمر عبر السوق الصغيرة خارج المدينة. ومن خلال صفوف من أشجار جوز الهند) يحل جوز الهند فى ظفار محل النخل في الأجزاء الأخرى من شبه الجزيرة العربية). وحقول القطن والنيلة ومنها عبر السهل المطل على صلالة. وكانت المبانى العالية المتعددة الطوابق والمبنية من الأحجار المنحوته من تربة السهل تشكل منظرا ساحرا فضلا عن الزخرفة والتشكيلات (1) المتنوعة والتى كانت فى مجموعها رمزا لعصر من العصور، الا أن هذا المنظر كان مناقضا تمام التناقض للأكواخ والمساكن المتواضعة بالمناطق الداخلية وكان منزل مضيفنا سعد يرتفع كقصر منيف في واجهة البلدة. ورغم انه قصر فقد كان به كثير من الذباب وروائح حظيرة الماشية، وكان الجزء الضيق من الدرج يؤدى الى جناح الضيوف بالطابق العلوى،

(1) تعتبر زخرفة السقوف التي تسمى بلهجة أهل المنطقة بـ «التباشير» السمة المميزة للبيوت الكبيرة وتتم هذه الزخرفة في زوايا السقوف وفى الأطراف وهي تشبه الزخرفة التى كانت سائدة فى بترا ومعان فى عهد النبطيين. وقد علمت بأن هذا النوع من الزخارف منتشر فى منطقتى الشحر والمكلا وغيرها من مناطق حضرموت ولكنى لم أرى ما يشابهها في عمان

•

٣١ / ٤٠٨