العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

327 -

أي قمل في متاعي، ثم علق قائلا بأن حشايا القش التي يفرشون بها ركاب الإبل لا تجذب القمل والبراغيث، أما الحشايا المزدوجة الفرش التي نستعملها قبائل مرة فهى المرتع الأفضل لأسراب القمل.

وقد حاولت تغيير مجرى الحديث عن القمل الى موضوع أكثر تشويقا، واذا بي أستمع الى حديث شيق من أحد أفراد قبيلة بني هلال، الذي سألني عما اذا كنت أرغب فى الاستماع الى ماحدث بعد ذلك للفتى سيء الحظ عزيز بن خاله • فرحبت بالفكرة. فأخذ الرجل يقص حكاية تضحية مفتعلة لعزيز لإنقاذ حبيبة والده فقال: كان أبوزيد يحب فتاة اسمها) علية) من قبيلة تسكن بجوارهم .. وذات يوم توجه لزيارتها بصحبة عزيز الذي لم يكن قد رأى الفتاة من قبل، وأثناء الطريق أخذ أبوزيد يمدح محبوبته ويقول لعزيز: انك سوف تراها وعندئذ ستعرف كم هي حسن وجمال فإن جلست مع نسوة فإنها تبدو أطول قامة منهن، وإن وقفت بينهن فإنها تبدو أقصر منهن

ذات

وفي الطريق مرا بإحدى عيون الماء حيث كانت بعض الفتيات تملأ جرارهن. وكانت علية بينهن، خراهن عزيز أولا وهن جالسات على حافة العين، وعندما نهضن ليذهبن عرف عزيز من هى فتاة أبوزيد، وكانت الفتاة مخطوبة لأحد أقاربها، وفى الليلة المحددة لزفافها الى زوجها الذي لم تكن تحبه أو ترغب فى الزواج منه لأنها فى الحقيقة كانت تحب أبوزيد، تسلل عزيز الى بيت الزوج وارتدى زى العروس وتزين بحليها ونام في مكانها، بينما ذهبت هى الى البرية حيث كان أبوزيد فى انتظارها وقضت الليلة بين أحضانه. وعندما دخل زوج علية إلى خدرها وأراد الاقتراب منها وكان يعرفها حق المعرفة كان عزيز يصده عنه ولم يتكلم. ولهذا توجه الزوج في اليوم التالى إلى الإمام ليشرح له مشكلته ثم قال له إنني غير متأكد ما اذا كانت علية أم غيرها وإنى شخص قوى ولا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يغلبني سوى عزيزا بن خاله، فأوصاه العالم بأن يعود إلى علية في الليلة التالية

٣٢٧ / ٤٠٨