العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

—

332

-

الرملية، وكانت رمال تلك المنطقة بيضاء متموجة الشكل، إن اسم سام وهو اسم تلك المنطقة هو مشتق من اسم سنام الجمل، وهي مشهورة بحلاوة مياهها نسبيا وآبارها العميقة، فلقد كان عمق كل بئر إحدى عشر قامة كما كانت توجد آبار أخرى عميقة عمق كل منها خمسة عشرة أو سبعة عشرة قامة في الغرب

أما الآبار الضحلة فى المنطقة الجنوبية فكان يعاد تغطيتها بعد استعمالها أحيانا، وذلك لمنع العبث بها. وكانت الآبار في تلك المنطقة مسقوفة وعملية تسقيفها تحتاج الى كثير من المهارة والجهد والشجاعة، والواقع أن الآبار العميقة كثيرا ما يذهب ضحيتها الذين يتزودون منها لأن جوانبها رخوة جدا، وغالبا ما ينزلق الشخص الذى يرتادها فيسقط فيها ويدفن

تحت رمالها، وكان السياج الذى يحيط بها عبارة عن بعض الأشجار.

وعندما كنا نمر بمنطقة الصفيف. التفت إلى واحد من قبيلة مرة وأخبرني بأن أربعة من أخوته دفنوا فى تلك المنطقة، اثنان سقطا في البئر عندما كانا يقومان بتنظيفها، ودفنا تحت رمالها، وعندما حاول الاثنان الآخران انقاذهما سقطا أيضا، واحتواهما البئر ان الصفيف مقبرة ولم نعد نذهب الى ذلك المكان

كان شهر رمضان قد أقبل، وعلى الرغم من أن الهلال لم تتضح رؤيته حتى صباح 20 يناير، فقد تعلقت الآمال على رؤيته في المساء. فتوقفنا في الوقت المناسب، وكانت العيون تنظر فى الأفق لاكتشاف الهلال، إن حلول شهر رمضان يثير فى نفوس المسلمين حماسا دينيا عظيما، وفي عمان يبدأ شهر رمضان وينتهى فى احتفالات متواصلة، حيث تطلق المدافع وثقام الولائم، وكانت تنتظرنا فى رمضان مفاجأة غير سارة، فقد أحمر لون السماء فى إحدى الأمسيات ثم أظلمت الدنيا، وبذلك تعذرت رؤية الهلال وبالتالي فقد تأجل الصيام الى اليوم التالي

٣٣٢ / ٤٠٨