العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

- 352

-

فقد تضرها ان لم تكن قد اعتادت عليها، وقد ذكر أحد قبائل المناصير وكان يشير بيده إلى الجهة الشرقية، بأن المناصير لاتوجد لديهم مراع أخرى، وهم يربون جمالهم على تلك الأعشاب التى تؤدى إلى نمو مثل ذلك السنام فيها، ثم أخذ يحرك كوعه ويده لكى يصور لنا بطريقته الخاصة حجم السنام الذي كان يصفه لنا وبالتالي حجم

الجمل

بعد ذلك دخلنا منطقة قيد الذعن. وكانت سهلا يتناثر عليه عدد من التلال الحمراء العالية والمنخفضة بالإضافة إلى بعض النباتات التي تنمو تحت الرمال، ومنها انتقلنا إلى منطقة أخرى من التلال الحمراء، وخلال سيرنا توقفنا للتزود بالماء من عين البنيان، وأخذت الجمال تمشي ببطء كما تفعل عادة عندما ينهكها التعب، وكان الصيام قد ترك آثاره على وجوه الصائمين كما كانت المراعى الملحة تترك هى الأخرى آثارها على الجمان بالإضافة إلى الإرهاق الذى عم الجميع من طول المسيرة وشدة الرياح الشمالية الباردة.

وكان أول من وصل إلى عين الماء حمد وأنا فقال لى حمد: اشرب أيها الصاحب .. إن ماء منطقة البنيان عذب، وحتى لو لم يكن الشهر الذي كنا فيه هو شهر رمضان فإن حمد لم يكن ليشرب، فمن تقاليد البدو أنه إذا استمر فى السير لمدة يوم دون شرب - فليس من حق أحد أن يشرب قبل أن يكتمل وصول كل أفراد القافلة لكى يشرب الجميع معا، وهذا التقليد يغذيهم بالمشاعر الأخوية والإنسانية.

منقا راية

كانت عين البنيان من نوع يختلف عن عيون الماء في منطقة الرمال الجنوبية التي كانت عبارة عن حفر صغيرة، وعندما بدأ رجال القافلة يدخلون المنطقة بدت على وجوههم تعبيرات جديدة فقد كانت السعادة ظاهرة على وجوههم، وأخذوا يطلقون الصيحات ابتهاجا بوصولهم إلى تلك العين، بينما أخذت جمالهم تمد أعناقها إلى فتحات المياه لتأخذ كفايتها منه.

6

٣٥٢ / ٤٠٨