العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

—

353

كان انعدام المراعى فى تلك المنطقة الجرداء حائلا دون التوقف، حيث بدأت القافلة بعد أن انتهت الجمال من شربها تستعد من جديد لاستئناف السير، وكنت أسير وراء القافلة ولكن سرعان ما توقفنا عن السير لنسمح لرجال القافلة بتأدية صلاة المغرب، ولكننا وجدنا بعض الصعوبات في تتبع. طليعة القافلة، كما أن الظلام ضاعف من تلك الصعوبات، وعن طريق النجم القطبي الذي كان على الجهة الشمالية منا استطعنا مواصلة الرحلة خلال الظلام. وبعد ساعة سمعت صيحة من خلفي، وعندما التفت رأيت وميضا لنار فى الجهة الشرقية منا، فدرنا وتوقفنا عن السير، وكانت الساعة السابعة مساء، وكنت متعبا إلى أقصى حد، بعد مسيرة عشر ساعات ونصف متواصلة، وكان عزائى فى ذلك هو إدراكى أن المجاهل الوسطى للربع الخالي قد غدت خلفنا بينما كان البحر على بعد مائة ميل إلى الشمال، وأخيرا

فقد بدا النجاح يلوح في الأفق.

(م 23 – البلاد السعيدة)

٣٥٣ / ٤٠٨