البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥- 365 -
-
ورغم وهن الروابط مع الرياض فإن القبائل لم تكن تبدى تذمرا من ذلك الوضع وكأنها تدين بالمثل العربي القائل «سلطان مستبد خير من نزاع دائم»، وهو مثل ربما نشأ في إحدى البيئات الحضرية، وهي تفضل ألف مرة حريتها، على سلام يأتي على حسابها، ذلك شعور متأصل فيها، وكانت تعتقد بأن السلام. القائم سوف يستمر، ما استمر حكم الرياض، ومن المؤكد أن الدم سيعود ليسيل من جديد، كما ستعود الصراعات القبلية الى سابق عهدها بمجرد أن يزول نفوذ الرياض عن الهفوف، إن تلك النزعة بين سكان الربع الخالي ليست غريبة، فإن المدارس السياسية أمامها الكثير من الأمثلة فى التاريخ الحديث للإمبراطورية
البريطانية
منطقة
ومن منطلق ماكان يسود تلك المنطقة من هدوء الأوضاع القبلية لقيام حكم معتدل توفرت لدى الشجاعة الكافية لكى أقوم بتلك المخاطرة لعمق
الربع
الخالي
إن الأوضاع السياسية فى منطقة الهضاب الجنوبية قد تأثرت هي الأخرى بقيام حكم ابن سعود، وإن كان ذلك التأثير يتغير من فترة إلى
أخرى.
ففي تلك المنطقة تتجمع القبائل من انتماءاتها الوراثية إلى الأصلين القبليين في إطار الهنائى والغافرى الذى تحدثنا عنه سابقا، ومن تلك القبائل العوامر والحراسيس وغفار، وتنحدر من قبيلة الدروع (1). وآل بوشامس وتنحدر من الغافرية، غير أن الخلافات والمنازعات بين تلك القبائل لا تنعكس على مناطق الرمال.
(1) .. من المعروف أن قبيلتى الدروع والمناهيل ينحدر أفرادها من أصل واحد، ولكنهما الآن ونتيجة لأسباب غير معروفة ينتمون اسميا الى أصلين
مختلفين