العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

وحرارة لكنا قد هلكنا، وإن واحداً من كل عشرة من البدو هو الذي يصلح أن يكون مرشدا أما صلاحيتهم كمصدر للمعلومات فإن النسبة هى 1: 50، وكانت الشكوك المتبادلة بين أفراد قبائل الرواشد ومرة من الأمور الملحوظة في قافلتنا.

ويبدو أن كلا المطرفين لم يكونا واثقين من أن حالة السلام بينهما قد تمتد لفترة طويلة، ولذا كان كل طرف منهما لا يبوح بشئون منطقته، وعندما يحدث أحيانا أن يرتجل فرد من قبيلة مرة ليفحص بئرا، أو يتأكد من وجود مرعى، فإن الفرد من القبيلة الأخرى لا يصاحبه أو يسأله عند عودته عما رأى. ولابد لأى شخص يريد القيام برحلة كالرحلة التي قمنا بها أن يسعى لجمع المعلومات اللازمة قبل البدء فى الرحلة، ثم يقارنها بالمعلومات التي يحصل عليها من البدو.

كان كل يوم لا يختلف عن سابقه، فقبل شروق الشمس بساعة كنت أستيقظ على صوت مرزوق وهو ينادى الجماعة لصلاة الصبح، وما ان ينتهى من الآذان حتى يصيح الجميع» آمين) وكان الشيخ صالح دائما يوبخ ابنه «كلفوت» الذى كانت حالته الصحية سيئة وكسولا في نفس الوقت ويقول له: انهض ياكلفوت .. ألا تسمع الآذان؟ انهض للصلاة.

بعد أن أدى البدو الصلاة، تفرقوا وساقوا جمالهم إلى أقرب المراعي

ثم عادوا ليتناولوا إفطارهم المكون من بعض التمر وقليل من الماء الملح ولم يتذوقوا شيئا من الطعام خلال الإحدى عشر ساعة التي تلت ذلك، وخلال رمضان، لم يكونوا يشربون الماء فى النهار، ورغم ذلك كانوا في أحسن صحة ونشاط، أما وجبة طعامى التى كانت تجمع بين الإفطار والغذاء والتي أتناولها في الساعات الأولى بعد شروق الشمس فقد كانت تتألف بعض اللبن وطبق من الشعير وهى الوجبة التي لم تتغير خلال 58 يوما على

التوالي

من

٣٧٧ / ٤٠٨