البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦fx
وكان العشب يكسو بعضها والبعض الآخر عليه أكوام من الكلس. وقد قمنا بحفر ابارلنا في تلك المنطقة بالذات
قبل وصولنا إلى لزنه. مررنا بسهل ضخم وكان الوحيد في المنطقة ويمتد شرقا وغربا على امتداد النظر، وكان مرتفعا من الناحية الجنوبية الى نحو مائتى قدم، ثم يبدأ فى الانخفاض على الناحية الشمالية ليتحول إلى تلال رملية جرداء، وقد شاهدنا على تلك التلال كثيرا من الجعارين السوداء اللون كانت تزحف على أوراق وأغصان العشب، وهى أول نباتات تنمو بعد هطول المطر، وقد ظهر بأن عشب تلك المنطقة تدر أفضل أنواع اللبن من النوق عندما تأكل منه، وكان المكان يغرى بالتوقف من حين إلى آخر للاستراحة ورعى الجمال.
معلوماته
عن
الاتجاهات وعيون
في ذلك الوقت تسلم طالب وهو من قبائل مرة الشمالية عمل حمد كدليل للقافلة المتجهة الى الشمال حيث توجد منطقة حلوين «ورغم أنه لم يكن دليلا كفئا، فلم يكن هناك من هو أفضل منه دراية بالمنطقة، فقد ثبت أن الماء كانت خاطئة وعندما أخذت أناقشة في ذلك، أقسم بالذى خلقه وخلق الشمس بأنه صادق، والواقع أنني لم أكن أشك في أنه لم يكن يكذب علينا، غير أن مناطق الرعي والحطب التي ذكر بأننا سنصل إليها لم تظهر، وكانت تلك الموضوعات هي شغلنا الشاغل في كل مساء قبل المبيت، وأخيرا تذمر بقية القافلة من هذه الحالة وصاح أحدهم: «ياعرب .. ليس أمامنا إلا الجوع والبرد .. ».
بعد ذلك الحرفنا في مسيرنا فى اتجاه الشرق بحيث تحول التل الضخم المسمى بـ «علامة النخلة (والذى كان يقع على يميننا إلى الجهة الشمالية، وما إن غربت الشمس حتى خلفنا ذلك التل وراءنا، والواقع أننا ابتعدنا إلى حد كبير عن وجهتنا الأصلية، في محاولات للبحث عن الطعام والدفء في الليل، ولو أن الفصل كان صيفا، بما يستتبع ذلك من جفاف