العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٤٤

- 44 -

موجودا. وقد أخذت هذه الجمجمة معى الى مسقط، ومنها الى كلية الجراجين الملكية في لندن

وعلى أية حال فقد كانت العودة الى ظفار لفحص الجماجم البشرية و دراستها موضوعا تحيط به الصعوبات وذلك لعدم توفر ما يصلح لهذه الدراسة، ويعتقد المتشددون الدينيون منهم أن ملامسة غير المسلم لهم يعتبر رجسا. ومن ناحية أخرى فإنني قد لا أستطيع في هذه المنطقة الصحراوية أن أجرب أجهزة قياس الجمجمة على البدو لأن مثل هذا العمل لابد أن يثيرهم وقد يشهر أحدهم خنجره فى وجهي. وذات مرة عندما حاولت اخراج الكاميرا غضب مني أحد البدو، أما في ظفار فقد كنت أشعر بشيء من الأمان حيث أستطيع أن أمارس ذلك من وراء الأبواب المغلقة على السجناء والحراس وغيرهم من أصدقائى القدامى وغيرهم. وبتعاون هؤلاء وغيرهم من التجار الأجانب المستنيرين تمكنت من اجراء نحو خمسة وأربعين تجربة تشمل كثيرا من الجوانب الجغرافية، وأن ألتقط مئات من الصور النماذج مختلفة من الرجال.

وخلال هذه التجارب، كانت تقع كثير من الحوادث التي تلطف الجو. أما من الناحية الفيزيائية فان الاختبارات التى أجريتها لم تكن ناجحة. لأن النماذج التي فحصتها، اما انها كانت عناصر من البدو ذوى الشعر الأكرت المليء بحبات الرمل وغيرها من الأتربة، أو من المدنيين الذين يدهنون شعورهم بزيت جوز الهند. وفى اليوم التالي كان الدور على بعض الصوماليين الذين يأتون الى ظفار من سواحل البحر الأحمر لفتح بعض المحلات الصغيرة والعمل في تجارة اللبان.

وكان عدد المتقدمين للفحص ستة وعندما أخذت أستجوبهم بهذا الصدد، لم يجيبوا على سؤالى. وعلى أية حال فان الأجناس المنحدرة من أصل مختلط لا تصلح من الوجهة الانثروبولوجية لاجراء مثل هذه الاختبارات

٤٤ / ٤٠٨