البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٤٦1271
وقد طلب موافقتى على سفره في رحلة الى جبال القرا لاستلام أربعة أغنام من قبيلة بيت كثير وهى الدفعة الواجبة من الفدية التي يؤدونها اليه بسبب اغتيال ابنه قبل سنة على يد أحد أفراد هذه القبيلة
وقبل أن يغادر طلب منى خمسين طلقة من الذخيرة، وليس هذا الطلب بغريب على هؤلاء القوم فالبدوى قد يطلب منك أن تضع القمر
بين يديه.
ولكن رفضت طلبه لسجله الحافل بالاغتيالات والمذابح. لقد اغتال هذا الرجل ما لا يقل عن خمسين رجلا، كان آخرهم من قبيلة العوامر، قابله في الصحراء قبل ثلاثة أعوام فاغتاله طمعا فى بعيره، ولكن البعير نفق أثناء الرحلة الى ظفار ولهذا لم يبق أي أثر لهذه الجريمة التي ترجع بواعثها على حد اعتقادهم الى ارادة الله. أما على فلم يشعر بأي نوع من تأنيب
الضمير وان كان لم يعد يجرؤ على مقابلة أى فرد من أفراد تلك القبيلة ولكننى اقترحت عليه أن يصحبنى فى رحلة صيد الى المنطقة الجبلية ووعدته بمكافأة مالية، وقد صارحته بأني لا أستطيع تسليمه أي ذخيرة لأنى كنت أتوجس منه الشر دائما ولا أريد أن أكون بذلك شريكا له في جرائمه
فعلق قائلا: ولكن قل لى كيف يمكن للانسان أن يعيش اذ لم يقم مثل هذه الأعمال؟ فقلت: يعمل مزارعا مثلا أو يزاول صيد الأسماك وهنا رمقنى بنظرة شذراء وقال هذه ليست مهنة الرجال
—
اذن فما هي مهنة الرجال؟.
انها الخنجر والبندقية.
ان هذا قول سخيف، أنا أفهم أن يقاتل الانسان في سبيل هدف لعلك لا تعرف كيف أصبحنا نحن البريطانيين أقوياء الى
مشروع