العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٥٥

80

وفى الصباح خرجت من المخيم الى مكان في أحد الوديان الصخرية الذي كان جافا من المياه وكان معى شبكة صيد الفراش، وهناك وجدت قطعا من الصخور الكبيرة تبين من فحصها أنها كانت من بعض الأضرحة. وكانت كل صخرة عبارة عن لوح ضخم بيضاوى الشكل يبلغ طول الواحد منها اثنى عشر قدما والأضرحة التى رأيتها فى هذه المنطقة تشبه تلك التي شاهدتها فى خورروري، وخور صولى ويستدل الأهالي من حجم الأضرحة على أن أجدادهم كانوا من العمالقة.

وأثناء سيرنا قابلت أحد سكان الجبال فحييته فوقف ليرد التحية بطريقته وهي رفع بندقيته فوق رأسه ثم اقترب منى وكان الرجل نموذجا للجبلى قصير القامة داكن البشرة ذا شعر طويل مجعد وبدون لحية وهذه هي الملامح التي تميز ساكن الجبال عن العربي ساكن الشمال. وكان عريض الحاجبين ذا ساقين متساويين وبنية نحيلة، الى جانب ساعدين نحيلتين أيضا وكان يرتدى از ارا قصيرا لا يغطى سوى ركبتيه وعلى جسده بقع حمراء وقد اسودت بشرته من كثرة ما يدهنها من النيلة وكان عاري الرأس حافي القدمين حليق الشعر فيما عدا ضفيرة مجدولة تلتف حول رأسه تشبه

العقال العربي.

«هات بخار» .. بهذه الكلمة حياه أحد الخدم المرافقين لي وكان يتكلم الشحرية، غير أن الجبلى كان قليل الكلام وكان ينظر الى في استغراب، ثم سأل الخادم عنى وما اذا كنت رجلا حرا. وقال أليس هذا

الرجل كافرا؟. فرد الخادم: حاشاك .. انه أحد وزراء السلطان وعندما عرفنى بنفسه وأنه من سكان جبال القرا، سألته وأنا ابتسم له: هل تبيعنى الحبوب التى معك. وكان يحملها فى جراب من الجلد يمسومنه عنيت» • وكان متوجها الى أرزات لبيعها، فأجاب: كم ستدفع لي

فيها؟ .. فقلت: ريال واحد، فأطلق نفسا طويلا دليلا على موافقته

٥٥ / ٤٠٨