العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فأخذت الحبوب منه .. والحقيقة أنني لم أكن فى حاجة الى تلك الحبوب ولكني أردت أن أغير مجرى الحديث بالابتعاد عن الموضوعات الدينية وقد بقى الرجل معنا، وكان دليلنا فى منطقة الوادى طوال ذلك اليوم وحتى مصب الجدول، وفى يوم 19 أكتوبر عام 1930، غادرت بعثتنا المكونة من على ضبعان وفردين من الكثيريين (نفس المجموعة) التي رافقتني في رحلتى خلال السنة الماضية وقد زودنا الوالى بخمسة من الحرس المحكومى. وقبل أن نقوم بالرحلة أجريت اتصالات بالعائلات التي سنقيم عندها لكي تنتظرنا في منطقة عند سفح الجبل.

بالحصيلة

ويسمى

هذا المسهل

كان طريقنا يقع الى الشرق على شاطئ حاقه .. فمررنا بصفوف من أشجار جوز الهند التي كانت تفصل بين المنطقة التي نقصد التوجه اليها وقرية (بليد» • ومنها دخلنا السهل الواقع، و وكانت تتناثر فوقه الكثير من المعالم الأثرية (1). ورأينا في طريقنا مدينة أخرى تعتبر أكثر قدما من الأولى. وكانت الآثار التي شاهدناها كالآبار والقنوات والتلال دليلا على وجود صناعة قديمة في هذه المنطقة، كذلك فان وجود القنوات فى منطقة السهل الحجرى دليل على وجود حضارة غابرة تبين أن قطع الأحجار كانت تستعمل على نطاق واسع في عملية الانشاء. ويمكن للزارعين أن يزرعوا بعض المناطق فيها نظرا لوجود تراكمات في التربة الرطبة في الطبقة تحت السطحية. كما أن

الأهالى يهربون اليها عندما تتفشى الأوبئة كالجدرى والجذام (2)

(1) ،

ومن أبرز معالم تلك الآثار ذلك الصف من الأعمدة البدائية البسيطة المثمنة الأضلاع، والمقامة على قواعد حجرية مربعة ويبلغ متوسط طول العمود نحو ستة أقدام وهذه الأعمدة هى مع الطنف المقامة عليها توحى بأنها بنيت كحاملات للأقواس وكل قاعدة من القواعد تتدرج في الارتفاع الى ما يعادل قامة انسان وتستند على صفين أو أكثر من هذه الأعمدة تبعا لحجم العمود وتتناثر حولها حجارة صغيرة سوداء

•

(2) .. يقال ان السفن الشراعية القادمة من الهند هي التي تحمل هذه العدوى الى المنطقة

٥٦ / ٤٠٨