العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٧٧

- VV-

كثافة ومررنا بمنطقة فى غاية الوعورة كثيفة الأشجار ومنها وصلنا الى بحيرة واسعة تتغذى من نبع صغير يسمى (صحنوت» (وكالحال في المناطق الجبلية، فان الأسماء التي تطلق على منابع المياه هي غير تلك التي تسمى بها الأودية). وفى هذا المكان انحرفنا الى اليمين وأخذنا نتسلق مرتفعاً في اتجاهنا الى الجانب الغربي، وقد أخذت الأشجار تزداد كثافة بحيث اضطرنا ذلك الى النزول من على ظهور الجمال والسير على أقدامنا، غير أن الليل قد أرخى سدوله قبل أن نتمكن من الوصول الى الجهة التي كا

نقصدها.

ومع

ذلك واصلنا السير عبر تلك الغابات الكثيفة، لذلك لم تكن الرحلة مريحة وعلى الأخص لما انتابنا من الخوف من وجود الثعابين والأفاعي في المنطقة. من أجل ذلك لجأنا الى تبادل النكات والمزاح في محاولة للترويح عن النفس ولقد شعرت بكثير من الارتياح الروح الفكاهة والمرح التي كان يتحلى بها المرافقون رغم أنهم كانوا حفاة الأقدام على العكس منى كنت أرتدى حذائى ولكنى كنت أتعثر أثناء سيرى على الصخور الكبيرة المتناثرة على الطرق، كما كان ثوبي العربي) الدشداشة» يشتبك بقدمي أكثر من مرة أثناء السير

فقد

وقد انجلى الموقف عن ظهور واد أخضر نضير، فاقترحت التوقف لقضاء الليل فى ذلك المكان الجميل. وما كدنا نهبط من على ظهور الجمال حتى سمعنا صوتا لأحد قطعان الماشية ثم أعقبه صوت رعاتها وهم يصيحون رحلة .. رحلة) (1). ثم تبين لنا أننا في منطقة قريبة من مد سيب. وبعد

(1) يطلق هذا الاسم على نوع من البقر ذو القرون المتدلية. فلكل نوع من البقر اسم خاص به وهى أسماء تتوارثها الأبقار تماما كأسماء الجمال والجياد عن طريق البقرة الأم وأصحاب البقر يعرفون كل بقرة فى القطيع فاذا ما ضاعت فان صاحبها يمكنه التعرف عليها حتى بعد مرور عام أو أكثر على سرقتها حتى ولو كانت ضمن قطيع.

٧٧ / ٤٠٨