البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٧٨_ YA_
قليل قدمت لنا كؤوس اللبن الشهى. كما جاء أحد الأهالي بثعبان حى، غير أني كنت في غاية التعب، فلم أبد أى اهتمام بهذا الموضوع وطلبت
من الواقفين حفظ الثعبان فى احدى الزجاجات الى اليوم المتالى.
دب النشاط في مخيمنا مبكرا في صبيحة اليوم التالي وعندما استيقظت من النوم في الصباح وجدت أننا مخيمون في منطقة من أجمل المناطق الطبيعية وأروعها فعلى جانب الوادى رأيت مغارات. وأجرف صخرية فرشت أرضها بالقش لأن من عادة سكان تلك المنطقة أن يلجئوا الى هذه المخابى خلال فصل الشتاء وفصل الصيف، للاحتماء فيها أما
لشدة البرد، أو من شدة القيظ، كما يتخذون منها مأوى لمواشيهم.
الأطعمة
هي
ولقد زارنا بعض رجال القرية، يحملون الينا جرار اللبن إلى جانب العسل، واللحم هو الغذاء الأساسي لسكان المنطقة وان كانت هذه أطعمة كمالية، وكان من بين الزوار شيخ طاعن في السن اسمه (حسن) وكان عمدة القرية، هرما ضعيف البصر، وقد أصر على الجلوس الى جانبي وعند تقديم المرطبات أخذ هذا الشيخ يغمس التمر في فنجان القهوة، حتى أخذ الحاضرون يضحكون من عمله هذا. وكان العجوز لم يسبق له أن عرف القهوة والتمر أو ذاقهما في حياته ـــ وعندما ارتدى ـ الشيخ العجوز حسن الثوب الأزرق الذى كنت قد أهديته اليه ضج المجلس بالضحك، الا أنه بادر يشكرنى قائلا: عليك بياض، ومعناها بيض الله وجهك، وهو تعبير يرمز الى التقدير، ثم قال: والله انى محبك أيها الصاحب اننى اليوم كبير السن وقد أموت قريبا ولكنك اذا نطقت الشهادتين أى اذا قلت: (أشهد الا اله الا الله وأن محمدا رسول الله)، فسوف أزوجك اثنتين من بناتي وأهبك كل ممتلكاتي.
وقد آثار ذلك القول الهرج والمرج بين الحاضرين وقد وبخه الشيخ
حسن «مرافقى» على ما بدر منه.
كان من بين الأشياء التى كنت أحملها في هذه الرحلة، صندوق أحتفظ