العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٧٩

-

فيه ببعض الأدوية وكان ذلك الصندوق سببا في شهرتي بين أهالي المنطقة الذين اعتقدوا بأننى طبيب وأخذوا يفدون الى للعلاج وكان من بين هؤلاء صبى يعانى من امساك مزمن، وكانت حرارته مرتفعة ويبصق دما، فطلب منى والده الكشف عليه لأن هناك اعتقاد يسود بين هؤلاء الناس بأن الكفار أو «المسيحيين» لديهم أدوية لكل داء غير أن المرافقين رمقوه بنظرة شذراء وأفهموه بأن هذه الكلمة غير مهذبة ولا يصح أن تقال، على الرغم من أن الرجل لم يقصد بها أى سوء، وهي متداولة وشائعة بينهم، كما أخبروه بأننى أحد الوزراء في حكومة السلطان

كانت عملية تحميل المؤن والأمتعة عملية شاقة، بسبب الجهد والرطوبة الشديدة، وبعد أن سرنا نحو نصف ساعة عن طريق السيرين وصلنا الى أحد المرتفعات التي يصل ارتفاع بعضها الى 500 قدم ومنها دخلنا بعض الحقول ورأينا فيها أكواما من القش مصفوفة، كما رأينا أشجار التين العملاقة ومن وراءنا كان البحر يبدو بمياهه الزرقاء، وكانت الأشجار تتمايل ويرتفع بعضها الى عنان السماء.

وعلى هذا الارتفاع الذي يصل الى ألف قدم يقل وجود الطيور وذلك على عكس الأودية والسهول، ولم نشاهد الا بعض طيور اللقلق والجندب والباشق والجراد بأنواعه المختلفة. ومن بعيد بدا لنا وادى العين الذي كنا نتجه اليه وهو من الأودية الخصبة وتقطنه قبائل الشحر. وقد مررت بأحد الينابيع الغزيرة وكان الماء يتدفق منه الى الوادى، كما شاهدنا أشجار التين الظلية العالية وهى تقوم مقام أشجار الجوز عندنا في انجلترا، كما شاهدت نوعا من الفاكهة يشبه التفاح، وقد سحرت بمنظر ذلك المكان فقررنا أن نخيم فيه بعد عملية صعود استمرت ثلاث ساعات ووقتها أحسست بعطش شديد، غير أن الوقت لم يكن يسمح بتناول شيء من اللبن، لأنه كان وقت الظهيرة كما أن اللبن الزبادي (الرايب) الذي أحضروه الى جاء متأخرا بعد أن تناولت كأسا من ماء جوز الهند فوق قمة الجبل شاهدت جماعة الشيخ (حسن) مرافقى وكانوا ينشدون

ومن

٧٩ / ٤٠٨