العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٨

ولقد حاولت في الصفحات التالية من الكتاب، أن أنسع وصفا شاملا للرحلة الأخيرة التي قمت بها الى صحراء الربع الخالي، على ظهور الجمال، وأن أضمنه الدراسات والبحوث التي أعددتها عن ظفار، والتي تمثل في نظري فصل الخطاب فى هذه الرحلة الى منطقة اعتبرها المنطقة السعيدة الوحيدة في عصرنا الراهن

الربع الخالي منطقة بكر - الصحراء الجنوبية الكبرى:

أن الجهد الذي بذلته في سبيل الجزيرة العربية، لا يقل أهمية عن النجاح الذي حققته فى تحريتى هذه، التي بدأت منذ ست سنوات عندما غادرت مقر عملى فى الأردن، متوجها الى بلاط سلطان عمان، تملأ رأسى أحلام كثيره. فلقد استطاع الانسان أن يكتشف المناطق النائية للكرة الأرضية، بقطبيها الشمالي والجنوبي، كما استطاع أن يكتشف منابع نهر الأمازون ومجاهل وأصقاع قارتى افريقيا وآسيا، غير أن الربع الخالي، ظل البقعة المجهولة الوحيدة لاسيما وأن الجزيرة العربية كانت مهد حضارة عريقة، تلامس حدودها حضارتين قديمتين هما حضارة مصر وحضارة

بابل.

ومع

ذلك فقد بقيت جزيرة العرب الأرض المحرمة على المسير. ولم يقدر لأكثر من عشرين مكتشفا أوروبيا أن ينفذوا الى بعض المناطق غير المأهولة. وان ثمة سببين رئيسيين لهذا الأمر:

السبب الأول: هو قلة هطول الأمطار فيها، وقسوة الحرارة،

الأمر الذي لا

الا

يسمح بوجود بعض جماعات من البدو الرحل، الذين تجتاحهم حروب دائمة تحرمهم من الاحساس بالأمن والاستقرار.

السبب الثاني: هو ان هؤلاء السكان متعصبون لعقيدتهم

الدينية.

٨ / ٤٠٨