العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٩

أما الأوروبيون فلم تتح لهم الفرصة للتغلغل فى شبه الجزيرة العربية

الا نادراً وبشكل فردى، وربما كان ذلك مرة واحدة في كل تاريخها. وقد حدث ذلك فى عصر الدولة الرومانية، عندما كانت جزيرة العرب ضالة الغزاة الأوروبيين المنشودة، وفيما عدا ذلك فقد تركت هذه المنطقة معزولة عن المعالم، تمزق أهلها عوامل التعصب والانغلاق التي هي من التقاليد. ومن هنا فان هذه المنطقة التي تعادل مساحتها نصف القارة الأوروبية ظلت غير مدرجة في خرائطنا.

المتوارثة

ومن الذين استهوتهم جزيرة العرب» ريتشارد بيرتون»، الذي عرض خدماته على الجمعية الجغرافية الملكية فى سنة 1852 من أجل ما أسماه بـ «عملية محو هذا العار «من تاريخ المغامرة الحديثة، ولكن هذا الأمل ذهب ضحية العراقيل الرسمية، ولذلك تعذر عليه وضع خطته تلك موضع التنفيذ. أما أنا فقد استمتعت بهذا النجاح. ذلك أني عملت ثلاثة عشر عاما قضيتها في السلك السياسي بعد الحرب العالمية الأولى في ثلاث جهات من الجزيرة العربية وقد مكنني هذا من اتقان اللهجات القبلية والعادات العربية والتأقلم معها. وقد كرست لنفسى سنوات كثيرة لمهمتين، هما، كيف أضمن وسيلة للوصول الى أغوار المنطقة، ثم كيف يمكنني أن أكسب صداقة القبائل هناك.

وقد بدأت صلتى بالناس فى المنطقة الجنوبية الشرقية من الجزيرة العربية، بعد أن عينت مستشارا فى مجلس وزراء عمان وذلك بالنظر الى العلاقات الودية القائمة بينى وبين سلطان البلاد وقد أتاح لى هذا الوضع أن أعقد صلات كثيرة وعلاقات وثيقة مع الشخصيات العربية ذات النفوذ في تلك المنطقة. وقد أسفر هذا عن موقف يتسم بالتسامح والود تجاهي كرجل انجليزى ومسيحى فى نفس الوقت، ولولا ذلك لكان من المستحيل على أن أضع قدمي على تلك البقاع. ومن جهة أخرى فقد كنت أفهم عقلية السلطة البريطانية، ولهذا لم أطلب من المسئولين البريطانيين التصريح لى

٩ / ٤٠٨