الرهن
الجزء ١ · صفحة ١٥المبحث الثاني: مشروعية عقد الرهن.
- المطلب الأول: - أدلة مشروعيه الرهن
عقد الرهن مشروع بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أولاً: في القرآن الكريم. " وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قُلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ 1.
"
وجه الاستدلال بالآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر الندب إلى الإشهاد لمصلحه حفظ الأموال- عقب ذلك ذكر في حال إن لم يكونوا الشهود حاضرين شرع سبحانه وتعالى الرهن لحفظ هذه الحقوق من الهلاك والضياع.
ذكر سبحانه وتعالى حكم الرهن عند عدم وجود الوثيقة بالإشهاد فقال سبحانه وان كنتم أي ايها المتداينون المتبايعون (على سفر) أي مسافرين ولم تجدوا كاتباً للصك ولا شهوداً تشهدونهم (فرهان مقبوضة) تقديره فالوثيقة رهن فيكون رهن خبر لمبتدأ محذوف، ويجوز ان يكون التقدير فرهان مقبوضة يقوم مقام الوثيقة بالصك والشهود، والتخصيص بالسفر على هذا جرى وفق الغالب فلا مفهوم له، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه أشترى من يهودي طعاماً ورهنه درعاً من حديد، وكان ذلك فالحضر دون السفر 3، (فإن أمن بعضكم بعضاً) أي فإن أمن صاحب الحق الذي عليه الحق ووثق به أو علم منه الأمانة ووصفوا له
1 - سورة البقره، الآيه رقم: 283. 2 الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، الجزء الأول، ص 381،دار مكتبة الحياة، للطباعة والنشر - بيروت، الطبعه الثانيه 1419 هـ. 3 - الشوكاني كتاب نيل الوطاد، ج 5،ص 227 - ص 278، دار الحديث، بيروت-لبنان، الطبعه الأولى، 1414 هـ.
15