كتاب العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف (المصطلحات ورؤوس المسائل) منى أحمد أبو زيد

العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل

الجزء ١ · صفحة ٧

أبو يعقوب الوارجلاني

وكتابه «العدل والإنصاف»

(1)

من الظواهر اللافتة في تاريخ العقل الإسلامي قدرته على الابتكار والإبداع، وفي مجالات تكاد أن تكون علمًا عليه، وخاصة به، وفي مقدمة ثمار هذه العقلية «الإبداعية» يأتي أصول الفقه باعالوتباره فلسفة تشريع، وأدلة أحكام، وهي دائرة اتسع مجال الإبداع فيها بداية من ترتيب الأدلة وقواعد عملها، إلى الخطاب الأصولي ومستويات فهمه إلى المصطلحات الأصولية ومجالات حركتها وآليات تفعيلها في الاجتهاد الاستنباطي والاجتهاد التنزيلي على السواء، من هنا يصح القول إن الحياة العقلية الإسلامية وما يتبعها من حيوات سياسية واجتماعية وفكرية واقتصادية إنما صنعت على عين من هذا البناء الأصولي، والذي تحرك على جغرافيا العقل الفقهي بجميع مذاهبه وكافة اتجاهاته، وأصبح حاكمًا لتاريخه التشريعي منذ عصر الوحي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ورغم الأطروحات الجدلية حول السابق واللاحق في تأسيس العلم الأصولي والتصنيف فيه، فهو وحده - دون غيره - القاسم المشترك الذي يجمع المدارس والمذاهب حول نصوص آمرة وأدلة متعالية هي القرآن والسُّنَّة تنزلت واكتمل الدين بها في عصر الوحي لتصبح ثوابت العقل «النقلية) مع تغير الأزمنة وتنوع الأمكنة، فالوعي الأصولي منذ البداية يعرف مصادره المؤسسة ويستجيب لها باعتبارها جزءا من أركان إيمانه قبل أن يلتزم بها «قبلة» لأسئلته والعنصر الأصيل في «شرعية»