العدل والإنصاف للوارجلاني - رؤوس المسائل
الجزء ١ · صفحة ٨8
العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف
أجوبته، وإلى هذين الأصلين الكتاب والسنة تعود عناصر الوحدة ومقوماتها في الشخصية الإسلامية، فوحدة المصادر في الفقه والتشريع كانت أساس التنوع في الاستنباط والتفريع.
والرأي عندي أن قراءة العقل الأصولي الإسلامي وتفكيكه بعيدا عن مفهومي «الوحدة والتنوع وترابطهما العضوي يخل بتوازن العقل الأصولي وقدرته على فهم الشرائع، وحكم التفاصيل والوقائع، خاصة وأن فهم النصوص ليس تجريدًا ذهنيا بل إنه يرتبط بحكم ما تعين من مصاديقه في دنيا الناس، فالعقل الأصولي ليس ملكة تفكير فحسب ولكنه أيضا «حركة تسيير» للفرد والمجتمع، وربما كان الوارجلاني» يعني ذلك عندما نعى على بعض أهل الدرس العلمي اشتغالهم بشواذ المسائل، فقال في إحدى رسائله: ربما «يمكث الواحد من الطلبة مدة مديدة ولم تنزل عليه مسألة من هذه المسائل، ولا أُبتلي
بشيء من هذه النوازل».
(2)
وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة التي وُجهت إلى دراسات ومعلومات الدكتور يحيى هويدي حول الإباضية وتراجم أعلامهم، إلا أن نظرته إلى «الوارجلاني» باعتباره فقيها وفيلسوفا تلقى قبولا لدي، ويمكن في ضوء هذه المقولة تحري الدقة في فهم إنتاج أبي يعقوب الوارجلاني» بوجه عام، وكتابه «العدل والإنصاف بوجه خاص، وذلك ما لمسه مصطفى باجو» ـ في رسالته أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا - بقوله: إن البيئة المغربية بعامة، وبيئة وارجلان» بخاصة لم تكن تساعد على الاشتغال بعلوم الفلسفة، نظرًا لروح المحافظة في أوساط الناس على اختلاف المذاهب الفقهية .. حتى جاء «أبو عمار» و «أبو يعقوب»، فولجوا ميادين الفلسفة، وناقشوا آراء الفلاسفة بإسهاب مسلمين وغير مسلمين وذلك ضمن تناولهم لقضايا العقيدة، والرد