السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٣٥وجاء في مغني المحتاج: (ولو لطمه أي ضربه على وجهه بباطن راحته (لطمة تذهب ضوءه) بفتح الضاد وضمها من عينيه (غالبا فذهب ضوءه لطمه مثلها طالبا للمماثلة ليذهب بها ضوءه (فإن لم يذهب) باللطمة (أذهب) بالطريق المتقدم مع بقاء الحدقة إن أمكن وإلا أخذت الدية (?).
وجاء في الكافي عند الحنابلة: "وإن جنى على رأسه بلطمة، فأذهب ضوء عينيه، وجب القصاص؛ لأن الضوء لا يمكن مباشرته بالجناية، فوجب القصاص فيه بالسراية، كالنفس" (2)
الفرع الثالث: إبطال بقية المنافع بالسراية:
وأما هذه المسألة فقد اختلف أهل العلم فيها من حيث جريان القصاص فيها، مثل السمع والشم والذوق
والعقل والجماع والحركة وغيرها من المنافع، وقد اختلف أهل العلم فيها، منهم من جعل المنافع كلها بمنزلة
ومرجع
هو
من
واحدة، ومنهم من ألحق السمع بالبصر ولم يلحق البقية بهما، ذلك كله تحقق المماثلة عدمه شرط القصاص كما ذكرنا سابقا.
وهو
قال في الكندي من فقهاء الإباضية: ومن ضرب فذهب نكاحه أو عقله أو كلامه أو سمعه أو بصره، فلكل شيء من ذلك الدية وإن اجتمع كله من ضربة واحدة، فلكل شيء منه الدية" (?)، ويتبين من كلامه أن المنافع
عنده كلها بمنزلة واحدة.
وأما المالكية، فقد قال ابن فرحون (?) في تبصرة الحكام وإزالة المنفعة كالسمع والبصر والعقل والشم والصوت والذوق وقوة الجماع، ومنفعة الجلوس والنطق، فهذه عشرة والواجب فيها مقدر معلوم"، ثم قال: "وأما
(1) الشربيني، محمد بن
أحمد الخطيب (ت977هـ)، مغني المحتاج في معرفة ألفاظ المنهاج، نشر دار الكتب العلمية الطبعة
الأولى (1415هـ - 1994م)، ج 5، ص 259.
(2) ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (ت620هـ)، الكافي في فقه الإمام أحمد، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة
الأولى، (1414هـ - 1994م)، ج?، ص 263.
(?) الكندي، أحمد بن عبدالله بن موسي (ت)
المصنف،
ج??، ص???.
35