السراية مفهومها وأحكامها في فقه الجنايات
الجزء ١ · صفحة ٣٤وهذه الحالة كمثل ما إذا لطمه أو ضربه ضربة دون الموضحة فذهبت منها بصره، واختلف العلماء فيها قولين، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع القصاص في ذلك وله الأرش، قالوا لأنه لا قصاص فيما دون الموضحة بإجماع، وذهاب البصر كان عن طريق التسبيب فلا قصاص فيه، لأن الحنفية اشترطوا للقصاص أن تكون الجناية قد وقعت عن طريق المباشرة (?) وهذه من طريق التسبيب فلا قصاص فيها.
وقيل أن القصاص يجب في الجناية الثانية ولا يجب في الأولى وذهب إلى هذا المالكية والشافعية والحنابلة.
جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: أي أمكن أن يفعل به كذلك (قوله: لا خصوص اللطمة، أو الضرب) أي لا بخصوص ما فعل الجاني من الضرب، أو اللطمة ويدل لذلك قضية سيدنا علي – رضي الله عنه - حيث وقع في خلافة عثمان أن رجلا لطم شخصا فأذهب بصره، والعين قائمة فأراد عثمان أن يقتص له منه فأعيا ذلك عليه وعلى الناس فتحيل علي – رضي الله عنه بإدناء مرآة محماة من عين الجاني" (4).
(?) محمد بن هاشم بن غيلان الهميمي السيجاني، ويكنى بأبي عبدالله، عاش في آخر القرن الثاني، إلى القرن الثالث الهجري، له مسائل منثورة في كتب الاثر. انظر: السعدي، فهد بن علي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، نشر مكتبة الجيل الواعد، الطبعة الأولى (1428هـ - 2007م)، ج 4، ص 307.
(?) ابن جعفر، محمد بن جعفر الإزكوي، جامع ابن جعفر، تحقيق جبر محمود الفضيلات، نشر نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان، الطبعة الأولى (1437 - 2016م)، ج?، ص 30.
(3) الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد (ت587هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية (1406هـ - 1986م) ج?، ص 236.
(4) الدسوقي، محمد بن أحمد
بن عرفة (ت ????هـ)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، نشر دار الفكر، ج4،
ص 254.
34