العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ١٠

مفاهيم عامة

15

I - مفهوم العمارة

إنّ موضوع هذه الدراسة يحتّم علينا استعراض بعض الآراء حول ماهية العمارة ليتسنّى لنا تقديم تعريف مناسب يتماشى و خصوصيات العمارة التي نحن بصدد البحث في حيثياتها. والتي خضعت عبر العصور لوجهات نظر مختلفة.

لم

تنشأ العمارة بكل ما تحمل من مبادئ وأساليب متنوعة من لا شيء، ولكنها أخذت تتكوّن وتتبلور شيئا فشيئا عبر العصور والمراحل التاريخية التي قطعها الإنسان الذي كان يحاول دوما تصميم مسكن يتوافق واحتياجاته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية. فعندما شعر الإنسان البدائي بحاجته الملحة إلى مأوى يحميه من الظروف القاسية للوسط الطبيعي الذي يعيش فيه، لجأ إلى المغارات فنظم ورتب فراغاتها وفق احتياجاته ونشاطاته المختلفة، وعلى هذا الشكل تعرّف الإنسان على المبادئ الأولى للعمارة (1).

إن انتقال الإنسان من مرحلة جمع الطعام والصيد إلى مرحلة تربية المواشي والزراعة جعلته يحتاج للعيش في حياة مليئة بالاستقرار والأمن، وقد استدعى به الأمر إلى البحث عن مسكن بالقرب من مصدر مائي يتلاءم والاشتغال بالرعي وممارسة النشاط الزراعي، فلجأ إلى ما تمنح له الطبيعة من مواد بناء، فاستغلها أحسن استغلال في بناء مسكنه، وقام بتنظيم وتوزيع فضاءاته الداخلية حسب احتياجاته اليومية ورتبه وفق أذواقه، ونشاطاته داخل المسكن. ويبدو أن الإنسان في تلك المرحلة قد أعطى أهمية للطبيعية الشمس والقمر والمطر والعواصف، فراقبها وأنجز مبانيه انطلاقا من تلك الملاحظات، وهكذا برزت فيما يبدو بعض مبادئ العمارة الرمزية. ومنذ تلك المرحلة أخذ أسلوب البناء والتشييد يتطوّر وينمو، فمن الطين وجذوع الأشجار المختلفة انتقل الإنسان إلى استخدام الحجر غير المنحوت ثم الحجر المنحوت إلى أن ابتكر وسائل إنشائية جديدة أكثر تعقيدا مثل الأعمدة والعقود والأقبية والقباب وغيرها من العناصر المعمارية المختلفة (2). وبمرور الزمن تطورت الأساليب الإنشائية في العمارة فبرزت بموازاة مع ذلك محاولات عديدة في مجال البحث عن سرّ العمارة وجماليتها، فوضعت لذلك نظريات واختلفت الآراء

(1) - رئيف مهنا ويسن بحر نظريات العمارة، الكتاب الأول، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر 1992، ص: 19 – 20. (2) - مرجع نفسه، الكتاب الأول، ص: 14.

Scanned by CamScanner