العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٢٢39
38
2 مزاب قبل النزوح الإباضي لقد استبعد الباحثان مارسيل مرسي Marcel Mercier (1) ومارت غوفيون Marth Gouvion (2) فكرة وجود استيطان إنساني في منطقة وادي مزاب في عصور ما قبل التاريخ، وقد عللا ذلك لعدم عثورهما على دليل مادي يؤكد وجود نشاط إنساني في المنطقة، ولكن فيما بعد توصل الباحثان بيار روفو Roffo) ، وجويل أبونو Joel Abonneau (4) عند قيامهما بدراسات وأبحاث تخص فترة ما قبل التاريخ في منطقة وادي مزاب إلى نتائج جد هامة تدل دلالة قطعية
على أن استيطان الإنسان في المنطقة يعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وذلك من خلال عثورهما على عدد كبير من الأدوات الحجرية ورسومات
عديدة
الصورة 13
محطات صخرية في تعود إلى ما قبل التاريخ الصورة 15
(الصور 13، 14، 15، 16). وتحمل هذه الصخور المتناثرة حول ضفاف
الأودية والوهاد أنواعا
الصورة 16
عديدة من الرسومات
الحيوانية والهندسية إلى
ا نماذج من الرسوم الصخرية بوادي مزاب
جانب رسوم لبعض أعضاء الجسم البشري مثل اليد والرجل.
الصورة 14
وما يؤكد استقرار الإنسان في هذه المنطقة خلال عصور ما قبل التاريخ ما يرويه إبراهيم متياز في مخطوطه حول تاريخ وادي مزاب نقلا عن بعض شيوخ المنطقة أن أجدادهم عثروا على: ست مغارات واسعة في سفوح الجبال فدفنوها خوفا من لجوء العدو إليها والاحتماء بها (1)
ويبدو أن هذه المغارات كانت مأوى لمجموعة من السكان كانوا يقطنون بالمنطقة. وأما في العهد الروماني فإنّ مزاب لم تكن سوى منطقة عبور لقوافل القبائل الزناتية، لأنّ الرومان لم يصلوا بتاتا إلى هذه الربوع، فلم يتجاوزوا خطّ وادي جدي في الصحراء الجزائرية (2). إن البقايا من آثار وأطلال القصور القديمة المتناثرة في منطقة وادي مزاب تدل دلالة قاطعة على أنّ المنطقة كانت عامرة بالسكان قبل مجيء الإباضيين إليها. فمن هم هؤلاء السكان الذين استقروا في المنطقة قبل القرن الخامس الهجري؟
يتحدث عبد الرحمن بن خلدون عن هؤلاء السكان في قوله من بني واسين هؤلاء بقصور مصاب على خمس مراحل من جبل تيطر في القبلة لما دون الرمال على ثلاثة مراحل من قصور بين ريغة، وهذا الاسم للقوم الذين اختطوها ونزلوها من شعوب بادين، وضعوها في أرض حرّة على إحكام وخراب ممتنعة في مسارحها بين الأرض المحجرة المعروفة بالحمادة في سمت العرق، متوسطة فيه، قبالة تلك البلاد على فراسخ في ناحية القبلة، وسكانها لهذا العهد شعوب، زناتة، وإن كانت شهرتها مصاب (3).
إذن فاعتمادا على ابن خلدون الذي تحدّث بشكل دقيق وواضح عن موقع قصور بني مزاب، فإن المنطقة كانت منذ القديم مستقرا لجماعات بربرية يلقبون ببني مصاب، فما علاقة مصاب بمزاب التي اشتهرت بها المنطقة؟ وما أصل هذه التسمية؟
لقد اختلف المؤرّخون في آرائهم حول أصل تسمية مزاب، فابن خلدون يذكر أن مصاباً فرع من قبيلة زناتة البربرية، وهم مُصاب بن بادين بن، تاجا، وبنو بادين من ولد زرجيك الذي ينسب إليه بنو عبد الواد وبنو توجين وبنو زردال وكلّهم ينتمون إلى بادين ويُعدّ بنو راشد من إخوانهم، لأن راشدا أخو بادين (4). والمقصود من لفظ بني مصاب هنا هو بني مزاب. ونتساءل كيف تم تحريف التسمية؟ فبناء على قواعد اللهجة المزابية التي يتم فيها استبدال حرف الصاد
(1) - إبراهيم: متياز تاريخ وادي مزاب، مخ، ص 4 (3) - عبد الرحمن بن خلدون: تاريخ ابن خلدون مج،7، دار العلم للجميع، بيروت د. ت، ص: 59 (4) - مصدر نفسه، ص 58.
(2) - Marth et Edmond Gouvion: Op.cit، p:217.
(1) - Marcel Mercier: La Civilisation Op.cit، p: 40 (2) - Marth et Edmond Gouvion: Op. cit، p: 217
(3) - ينظر ، Pierre Roffo: Contribution à l'Etude de la préhistoire du Sahara septentrional
Ancienne Imprimerie، Alger 1934.
Joël Abonneau: Préhistoire du M'zab، thèse de 3 éme cycle en Archéologie، Paris I، - (4) Sorbonne، 1983.
Scanned by CamScanner