العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٢٣

41

40

زايا مفخّمة في الكلمات وخاصة العربية منها، مثل الصوم الذي يصبح (أزومي)، والصلاة التي تصبح (تزاليت)، ومن هنا تصبح كلمة مصاب مزابا ..

وأما أمحمد أطفيش فيرى أنّ كلمة مزاب مشتقة من مُضاب بضاد معجمة وعلل تحريفها إلى أن حرف الضاد يقرب مخرجه وصوته من مخرج حرف الزاي).

سبب

وهناك من المؤرخين الإباضيين من اختار استعمال تسمية بني مصعب التي تعد في نظر هؤلاء أصل تسمية بني مزاب، باعتبارها أقدم تسمية وردت في المصادر التاريخية الإباضية، إذ يتحدّث أبو زكرياء في كتابه سير الأئمة وأخبارهم عن بادية بني مصعب عندما يشير إلى منطقة وادي مزاب (2)، وقد علّل هؤلاء المؤرّخين تحريفها بأنّ البربر لا يستطيعون النطق بالعين التي يستبدلونها بهمزة أو يسهلونها بألف، ويدعم أنصار هذه النظرية رأيهم بما ورد من أسماء في بعض المخطوطات الإباضية القديمة مثل: أمّي سعيد وأمّي عيسى عوضا عن عمي سعيد وعتي عيسى (3). وإذا افترضنا صحة هذا الرأي، فلماذا لم يُستبدل حرف العين في: وعيسى؟ ويبدو لنا أنّ هذه التسمية وعلى الرغم من اعتبارها أقدم تسمية وردت في المصادر التاريخية، إلا أنّها لا تعدو أن تكون سوى تحريفا لكلمة أمازيغية تم تعريبها كباقي أسماء المدن

المزابية ..

كلمة

كما أن هناك من الكتاب من يستعمل لفظ بني ميزاب، ويقصد به أصحاب الميزاب، وترجع أصل هذه التسمية حسب الرواية التي ساقها أمحمد أطفيش إلى قصة كان بطلها أحد المشايخ الإباضيين الأوائل، ويتعلق الأمر بأبي بلال مرداس (4) فتروي القصة أن أبا بلال مرداس عندما دخل ذات ليلة الحرم في مكة، وجلس تحت ميزاب الكعبة يدعو الله أن يظهر له صحة دينه، فإذا بقطرات من الماء تنزل عليه من الميزاب. فعد ذلك استجابة لدعائه، ومن تم أصبح الإباضيون

يقفون أثناء الطواف على الكعبة اتجاه ميزابها للدعاء () ومن ثم لقبوا بأصحاب الميزاب. نعتقد أن هذا التفسير الأخير بعيد عن الحقيقة، لكونه يجعلنا نطرح سؤالا جوهريا. إذا كان

(1) - أمحمد اطفيش: الرسالة الشافية، مخ بمكتبة الحاج صالح لعلي ببتي يزقن، ص: 20. (2) - ابو زكرياء يحي بن أبي بكر المصدر السابق، ص 255

(3) - يوسف الحاج سعيد تاريخ بني مزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، المطبعة العربية غرداية 1992، ص: 13 (4) - مرداس بن أدية التميمي المكنى بأبي بلال تابعي من أئمة المذهب الإباضي الأوائل، لازم جابر ابن زيد وأخذ عنه العلم، كان من ضمن أهل النهروان سجن من قبل عبيد الله بن زياد ثم أطلق سراحه، ولما كثرت عليه المظالم اعلن خروجه ضد الأمويين الذين تمكنوا من القضاء عليه سنة 61 هـ / 680 م ينظر جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية … ، ج 4، المطبعة

العربية غرداية 1999، ص: 861860 (5) - أمحمد الفيش: المصدر السابق، ص 8584

أصحاب الميزاب يقصد بهم الإباضية انطلاقا من القصّة لأنّ أبا مرداس إياضي المذهب. فلماذا لم تطلق هذه التسمية على الإباضية كلّهم، سواء في جربة أو في جبل نفوسة أو في عُمان. وزنجبار؟ بل اقتصرت فقط على بني مزاب دون سواهم؟.

ويبدو من خلال الآراء التي ذكرناها آنفا حول التسمية الأصلية، أن أرجح تسمية مقبولة ومعقولة لسكان هذه المنطقة هي بنو مُزاب التي حرّفت من بني مُصاب. لذا فإننا سنستعمل لفظ مزاب في كامل دراستنا وسنستغني عن باقي التسميات الأخرى. إن بني مزاب وإخوتهم من بني بادين: بنو عبد الواد وبنو توجين وبنو زردال وهم من الطبقة الثانية من قبيلة زناتة البربرية، لما فشلت ثوراتهم ضدّ قبيلة كتامة ثم صنهاجة التي طبق ملوكها (السلاطين الزيريين والحماديين توصيات المعز لدين الله الفاطمي في النصف الأخير من القرن الرابع الهجري، نزحوا إلى شمال الصحراء، فانتشروا في ما بين الزاب وملوية حتى الجنوب واستقروا بها وعمروها (1).

لقد شيد بنو مزاب الذين كانوا على مذهب المعتزلة الواصلية (2) قصورا صغيرة قبل نزوح الإباضية إلى المنطقة، اندثرت كلها ولم يبق منها سوى بعض الأطلال والخرائب، وقد عدها الدكتور جون هيغي (3) بنحو خمسة وعشرين قصرا، وذلك اعتماداً على مصادر إياضية لم نتمكن من الاتصال بها. ومن أهم هذه القصور نذكر: 2 - 1 - قصر بُوكْيَاؤ:

يقع في قمة جبل يشرف على الواحة، على بعد 100 م تقريباً من سد بني يزقن. وقد شيّده بنو مغراوة في حوالي القرن الرابع الهجري، وكانوا على مذهب المعتزلة. ثم هاجره سكانه، وانضموا إلى مدينة بني يزقن، فاندثر القصر ولم يبق منه سوى بعض الأكوام من الحجارة).

(1) - إبراهيم متياز المصدر السابق، ص 7.

(2) - الواصلية هم أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ كان تلميذ للصن البصري وبالمغرب منهم شرذمة في بلد إدريس بن عبد الصني الذي خرج في أيام أبي جعفر المنصور ويُقال لهم الواصلية، واعتزالهم يدور حول أربع قواعد القول بنفي صفات الباري تعالى من العلم والقدرة والقول بالقدر، والمنزلة بين المنزلتين قوله في الفريقين من أصحاب الجمل واصحاب صفين. ينظر: أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر الشهرستاني: الملل والنحل، تح أمير علي مهنا، علي حسن

فاعود، ط 6، ج 1، دار المعرفة بيروت 1997، ص 6359

(3) - J.Huguet: "Le Pays du M'zab" in Bull de la Société de Géographie d'Algérie، Imprimerie Typographique et Lithographique Sélion، Alger 1898، p: 153.

(4) - إبراهيم متياز المصدر السابق، ص 16.

Scanned by CamScanner