العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٢٦

46

و

بادية مزاب (!).

- نظرا لاستمرار الجفاف في بداية القرن الخامس الهجري في منطقة ورقلة وما جاورها ومنها قرّر بعض السكان اللجوء إلى مكان آخر، وخاصة أصحاب الماشية، فاستقر رأيهم على - إن انقراض دولة بني مدرار في سجلماسة سنة 366 هـ / 976 م، ووصول الهجرات الهلالية إلى شمال إفريقيا سنة 443 هـ / 1050 م، والتخريب الذي تعرضت له مدينة سدراتة سنة 467 هـ / 1075 م على يد المنصور ابن الناصر الحمادي، ثم التخريب الثاني سنة 626 هـ / 1229 م على يد يحي بن إسحاق الميورقي المرابطي المشهور بابن غانية، والتخريب الأخير لسدراتة سنة 672 هـ / 1274 م، كانت سببا أساسيا مباشراً (2) لانتقال جموع الإباضية إلى

وادي مزاب هروبا بمذهبهم وعقيدتهم.

فقد كانت الهجرات إذا نحو مزاب جماعية أو فردية على مر القرون من أنحاء شتى، من سدراتة ووارجلان ووادي ريغ ونفوسة وجربة وجبل عمور وقصر البخاري والمدية وسجلماسة وفقيق والساقية الحمراء ومن غيرها من المناطق المختلفة، وقد كان هؤلاء المهاجرين إما إباضية أو أنّهم اعتنقوا المذهب الإباضي عند استقرارهم بالمنطقة، فأصبحت تسمية "بنو مزاب" تشمل حتى هؤلاء المهاجرين الجدد الذين ساهموا بقوة رفقة سكان المنطقة في تشييد مدن وادي مزاب السبع، وبفضل مجهوداتهم وتضحياتهم وصبرهم على شظف العيش، وكدّهم المستمر تمكنوا من

47

ولما اكتظت المنطقة بالسكّان لجأ المزابيون إلى إحداث مدينتين جديدتين خلال القرن السابع عشر الميلادي، و تبعدان عن مركز وادي مزاب (غرداية) بمسافة تتراوح ما بين 45 و 120 كلم ويتعلق الأمر بمدينتي القرارة وبريان. 1 - 4 - العطف (تاجنينت): (الصورة (18) تقع مدينة العطف على بعد 9 كلم من مركز مزاب غرداية، على خط عرض

28 28 32° شمالا، وخط طول 103656 شرقا، في الضفة اليمنى من وادي مزاب في المنعطف الذي يكونه الوادي، ومن هنا أخذت المدينة اسمها (1). ولكن في نظر أمحمد أطفيش فإنّ المدينة كانت تسمّى العطفاء ثم حرّفت، لكون النسبة التي تتداول في المخطوطات هي عطفاوي وهذه النسبة تكون من عطفاء وليس من عطف (2). ويُطلق على المدينة أيضا اسم "تاجنينت" باللهجة المحلية، وهذه التسمية تطلق على نوع من آنية الشراب، ويبدو أنّ أهلها كانوا يسقون بها غروسهم، لقرب الماء عن وجه الأرض (3). وتعد العطف أول مدينة يؤسسها

إحياء أراض موات في أرض قاحلة جرداء. فحفروا الآبار وبنوا السدود وشقوا الترعات لينشؤوا بنو مزاب مع النازحين واحات من النخيل في أراض جرداء قاحلة بجانب كل مدينة. كما سنوا تنظيمات اجتماعية الإياضيين إلى المنطقة،

حافظت على تماسك المجتمع المزابي وجعلت منه مجتمعا راقيا متحضّرا، كوّن لنفسه نمطاً وقد شيدها حسب الرواية

حضارياً متميزاً.

- نشأة مدن وادي مزاب السبع لم تشيد المدن المزابية الخمس الموجودة على ضفاف الوادي كما يزعم بعض المؤرخين في ظرف زمني قصير قدر عند بعضهم بنحو نصف قرن فقط. إذ من غير المعقول أن يتم بناء خمس مدن بهذا القدر من السرعة، نظرا لطبيعة مناخ المنطقة القاسي وأرضيتها الصلبة، ولكن من المرجح جدا أن تشييدها تم في ظرف زمني لا يتجاوز ثلاثة قرون ونصف من الزمن.

(1) - علي يحي معمر الإباضية في الجزائر، ج 2، المطبعة العربية غرداية 1987، ص: 436. (2) - يوسف الحاج سعيد: المرجع السابق، ص: 26 - 27

الشيخ خليفة بن أبغور (1) سنة 404 هـ / 1014 م (3)

فوق هضبة صخرية.

الصورة 18 منظر عام لمدينة العطف (تاجنينت)

(1) - Marth et Edmond Gouvion: Op.cit، p: 226 - 227.

(2)- أمحمد اطفيش: المصدر السابق، ص: 25. (3) ابراهيم متياز المصدر السابق، ص: 10 - 11 (4) - لا يُعرف عن الشيخ خليفة بن ابغور سوى أنه اشتهر في الرواية الشعبية كونه مؤسس مدينة العطف، فمما لا شك فيه إذا انه عاش خلال القرن الخامس الهجري. (5) - هناك من المؤرخين من أشار إلى سنة 1011 م كتاريخ لتأسيس مدينة العطف. ينظر 110: José Gers Op.cit، p

1

ين

و

ين

A

Scanned by CamScanner