العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل الثالث

مساجد مزاب من ناحية التخطيط

1 - المساجد:

73

يعد المسجد أوّل منشأة معمارية تُشيّد في المدينة الإسلامية، وذلك اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم حين أمر بإقامة أول مبنى، وذلك مباشرة بعد هجرته إلى المدينة المنوّرة، ومنذ ذلك الحين ظهر المسجد كبناء مستقل تؤدى فيه وظيفة الصلاة، وقد اتبع المسلمون منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم فأقاموا في تلك كل البقاع التي فتحوها مسجدا أو أكثر. وتبرز أهمية المسجد وقيمته في حياة المسلمين، في الأدوار الهامة التي يؤديها داخل المجتمعات الإسلامية، فبالإضافة إلى وظيفته الأساسية ألا وهي أداء فريضة الصلاة، يبدو المسجد بمثابة مؤسسة تربوية واجتماعية وسياسية وحتى اقتصادية.

1 - تعريف المسجد

المَسْجِد بكسر الجيم اسم لمكان السجود و المسجد بفتحها جبهة الرجل، أين يصيبه السجود و المسجد بكسر الميم الخمرة وهي الحصير الصغير (!). أمّا المَسْجِد فهو الموضع الذي يُسجد فيه. فحسب الزركشي والزجاج، فالمسجد كل موضع يُتعبد فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: "وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"، وهذا من خصوصيات أمة محمد، لأن الأمم السابقة كانوا لا يصلّون إلا في موضع يتيقنون طهارته، كالبيع اليهودية والكنائس المسيحية. ولمّا كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من خالقه، فقد اشتق اسم المكان منه، فقيل مَسْجِد ولم يُقال مَرْكَع (2).

وأما لفظ الجامع فوصف للمسجد الكبير فيذكر هشام بن عمار أنّ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لما افتتح البلدان كاتب ولاته بمصر والبصرة والكوفة يأمرهم أن يتخذوا مسجدا للجماعة،. ويتّخذوا أيضا للقبائل مساجد. ويتّضح من هذا أنّ الجامع هو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة. وابتداء من العهد الأموي أصبح المسجد الجامع يشكّل ظاهرة سياسية على جانب كبير من الأهمية، ولذا أصبح كلّ أمير أو عامل من عمال الأقاليم يتخذ المسجد الجامع بمثابة المسجد

:

(1) - ابن منظور المصدر السابق، ج: 3، ص: 201 202.

(2) - سعاد ماهر: مساجد من السيرة النبوية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1987، ص: 13، 14.

Scanned by CamScanner