العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل الرابع

105

I-

المصليات الجنائزية بمزاب من ناحية التخطيط

مفهوم المصلّى الجنائزي ونشأته:

هناك من يطلق عليها أيضا اسم “مصلى المقبرة”، وقبل الخوض في ثنايا الموضوع لا بدّ الصلاة، من تقديم تعريف لهذا المصطلح، فأما مفهوم المُصلّى بالضّم وتشديد اللام، فيعني موضع

وقيل أيضا موضع الدعاء (1)، كما في قوله تعالى: "وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى " (2).

وأما مفهومه كمصطلح، فيُقصد به تلك المنشآت أو العمائر التي تخصص للصلاة في مناسبات مختلفة مثل صلاة العيدين الفطر والأضحى)، ومن هنا اشتهرت باسم مصلى العيد. وتجاوزا أُطلق على المساجد بدون مئذنة اسم المصلّى (3).

وبأداء صلاة الجنازة في هذه المصليات، أصبحت تُعرف باسم المصلّى الجنائزي. ويُبنى هذا المصلّى في بعض الأحيان مجاورا لمصلى العيد، وقد يُستغلّ نفس المصلّى لأداء صلاة العيد وصلاة الجنازة في آن واحد. فضلا عن أداء صلاة الاستسقاء كما تذكر ذلك بعض المصادر التاريخية (4).

أدت المصليات دورا عظيم الشأن في المجتمعات الإسلامية لا سيما في العصور الوسطى،

وخصوصا في المنطقة التي نحن بصدد تناولها في هذه الدراسة، ألا وهي وادي مزاب. لقد ورد في المصادر التاريخية أنّ المصلّى الجنائزي في المدينة المنورة كان ملاصقا بمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم من ناحية الشرق، وما يؤكّد هذا القول ما تذكره المصادر التاريخية من أنّ جدار الحجرة الشريفة التي تلي موضع الجنائز – يعني جهة الشرق - سقط في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وظهرت القبور المقدسة (5).

(1) - ابن منظور، لسان العرب، ج: 1، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت 1968، ص: 464 - 469. (2) - سورة البقرة الآية: 125.

(3) - (4)

- محمد حمزة إسماعيل الحداد المدخل إلى دراسة المصطلحات الفنية للعمارة الإسلامية، القاهرة 1995، ص: 37. - محمد ناصر الدين الألباني، أحكام الجنائز، دمشق 1968، ص: 106. (5) - السمهودي، الوفاء بما يجب على حضرة المصطفى، ضمن كتاب رسائل في تاريخ المدينة الرياض 1972، ص: 111

Scanned by CamScanner